قانون الأسرة

الطلاق للضرر في تونس: كم تستغرق القضيّة، وكيف يُثبَت الضرر، وكم التعويض

بقلم الأستاذ يحيى الصغيرينُشر في 19 أكتوبر 202611 دقيقة قراءة

من بين أشكال الطلاق الثلاثة التي ينصّ عليها الفصل 31 من مجلّة الأحوال الشخصية، الطلاق للضرر هو الذي يُختار عن قناعة، لأنّ صاحبه يرى نفسه ضحيّة، وهو الذي يندم عليه أكثر من اختاره دون استعداد. فهو يفترض إثبات خطأ الزوج الآخر، وهذا الإثبات هو الذي يحسم كلّ شيء: النتيجة، والمدّة، ومن يعوّض من.

يجيب هذا المقال عن الأسئلة الثلاثة التي يطرحها منوّبونا أوّلًا: كم تستغرق قضيّة الطلاق للضرر، وكيف يُثبَت الضرر أمام قاضي الأسرة، وكم المبلغ الذي يمكن الحصول عليه. ويستند إلى نصّ الفصلين 31 و32 من المجلّة، وإلى فقه قضاء محكمة التعقيب المنشور، وإلى ممارسة محاكم تونس.

ما ينصّ عليه الفصل 31: ثلاثة أنواع من الطلاق، وحالتان للتعويض

ينصّ الفصل 31 من مجلّة الأحوال الشخصية، في صيغته الصادرة بالقانون عدد 7 لسنة 1981 المؤرّخ في 18 فيفري 1981، على أنّ المحكمة تحكم بالطلاق في ثلاث حالات: بتراضي الزوجين، وبناءً على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر، وبناءً على رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به، وهو ما تسمّيه الممارسة الطلاق «إنشاءً».

وتنظّم الفقرة الثانية التعويض: يُقضى لمن تضرّر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادّي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين الثانية والثالثة. أي أنّ الطلاق بالتراضي لا يترتّب عليه أيّ تعويض، والطلاق للضرر يعوّض الزوج الضحيّة، والطلاق إنشاءً يعوّض الزوج الذي وقع عليه الطلاق. والمنطق واحد في الحالتين: من كان سببًا في الفراق يجبر ضرر الآخر.

وتُحدث الفقرة الثالثة نظامًا خاصًّا بالمرأة في الضرر المادّي: يُعوَّض لها بجراية تُدفع لها مشاهرة وبالحلول بعد انقضاء العدّة، على قدر ما اعتادته من العيش في ظلّ الحياة الزوجية بما في ذلك المسكن. وهذه الجراية قابلة للمراجعة ارتفاعًا وانخفاضًا، وتستمرّ إلى أن تتوفّى المفارقة أو تتزوّج من جديد أو تحصل على ما تكون معه في غنى عنها، وتصبح دينًا على التركة عند وفاة المفارق فتُصفّى حينئذ دفعة واحدة. ويمكن للمرأة أن تختار من البداية رأس مال يُسند لها دفعة واحدة. أمّا الضرر المعنوي فيُعوَّض دائمًا برأس مال.

ما تسمّيه المحاكم ضررًا

لا تعرّف المجلّة الضرر. ومحكمة التعقيب هي التي وضعت المعيار، في قرارات ثابتة منذ التسعينات: يجب أن يكون الضرر ثابتًا ومحقّقًا ومباشرًا، ومن الخطورة بحيث يجعل استمرار الحياة بين الزوجين أمرًا مستحيلًا. فالخلاف أو سوء التفاهم أو التوتّر العابر لا يكفي. وتقدير الضرر من صلاحيات محكمة الموضوع المطلقة: فمحكمة التعقيب لا تعيد مناقشة الأدلّة، بل تتثبّت فقط من أنّ المحكمة علّلت قرارها وناقشت المطاعن المثارة.

وفي فقه القضاء المنشور، الأسباب المقبولة بانتظام هي التالية. مغادرة بيت الزوجية ورفض المساكنة، وهو السبب الأكثر تواترًا حين يكون الزوج هو طالب الطلاق: إذ تعتبر المحكمة أنّ مغادرة الزوجة لمحلّ الزوجية دون مبرّر تُعدّ إخلالًا بواجب المساكنة، ما لم تثبت تقصير الزوج الذي يفسّر مغادرتها. والخيانة الزوجية، بما فيها ما يُكشف عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو الهاتف، وقد أوضحت المحكمة سنة 2020 أنّ الضرر لا يتقيّد بنتيجة التتبّع الجزائي. ورفض المعاشرة الزوجية، الذي يمكن إثباته بتوجيه اليمين الحاسمة طبق الفصل 497 من مجلّة الالتزامات والعقود. وإخفاء مرض خطير قبل الزواج. والعنف الجسدي أو اللفظي، والسبّ المتواصل، والتعمّد في عدم الإنفاق على الأسرة والإهمال: وقد نقضت محكمة التعقيب قرارًا حكم بالطلاق ضدّ زوجة دون مناقشة ادّعائها بتعرّضها للعنف.

وفي المقابل، تُستبعد بعض الحالات. فالمرض الطارئ أثناء الزواج ليس ضررًا يُنسب إلى القرين: إذ تذكّر المحكمة منذ 1987 بأنّ المرض حالة يمكن أن تصيب كلّ آدمي، وقد نقلت الصحافة في أواخر 2025 قرارًا رفض الطلاق للضرر الذي طلبه زوج أُصيبت زوجته بالسرطان، لأنّ واجب المعاضدة الوارد بالفصل 23 يعلو على ذلك. والعجز الجنسي الطارئ بعد الزواج قد يبرّر الطلاق، لكن دون تعويض، لأنّ المحكمة تعتبر أنّ أساس التعويض هو الخطأ لا حصول الضرر في حدّ ذاته. وفقدان البكارة السابق للزواج ليس سببًا للطلاق للضرر. ومغادرة البيت المبرّرة بسلوك الزوج لا تشكّل ضررًا في حقّه.

كيف يُثبَت الضرر: ما يقنع قاضي الأسرة

القاعدة هي قاعدة القانون العامّ: البيّنة على من ادّعى. ولا تكتفي المحكمة أبدًا بمجرّد أقوال الطالب، وهذا هو سبب فشل كثير من الدعاوى أو تحويرها في النهاية. ويُثبَت الضرر بجميع وسائل الإثبات المعتمدة قانونًا، لكن عمليًا ثمّة وثائق قليلة هي التي تُحدث الفارق.

ففي العنف، الشهادة الطبّية الأوّلية المحرَّرة في اليوم نفسه أو في اليوم الموالي، ومحضر الشكاية المودَعة بالمركز أو بالوحدة المختصّة المُحدَثة بالقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، وقبل كلّ شيء الحكم الجزائي بالإدانة على أساس الفصل 218 من المجلّة الجزائية، الذي يعاقب منذ 2017 بالسجن عامين وبخطيّة قدرها ألفا دينار على العنف الصادر عن الزوج أو المفارق. فالإدانة الجزائية الباتّة تُلزم القاضي المدني وتشكّل أقوى الأدلّة. أمّا قرار الحماية الصادر عن قاضي الأسرة بمقتضى القانون نفسه فعنصر وازن، وإن لم يحدّد أيّ قرار منشور بعدُ قيمته الإثباتية في قضيّة طلاق.

وفي الخيانة الزوجية، الحكم الجزائي، والمعاينات، والإقرار، والرسائل أو الصور المقدَّمة في ظروف سليمة. وفي مغادرة البيت، التنابيه بالرجوع إلى محلّ الزوجية المبلَّغة بواسطة عدل منفّذ، ومحاضر المعاينة، وشهادة الشهود. وفي عدم الإنفاق، أحكام النفقة ومحاضر عدم الوجود. وفي جميع الحالات، تبقى شهادة الشهود مقبولة وكثيرًا ما تكون حاسمة، ويمكن لقاضي الأسرة أن يأذن بإجراءات تحقيق.

توضيح مهمّ: التعويض المحصَّل عليه في القضيّة الجزائية عن العنف أو الخيانة لا يمنع من الحصول، في قضيّة الطلاق، على تعويض مستقلّ عن الضرر الناجم عن الفراق نفسه، لأنّ موضوع الضرر وسبب التعويض مختلفان. وتُجمع الوثائق قبل إيداع الدعوى: فملفّ الطلاق للضرر لا يُرتجَل أثناء الإجراءات.

كم تستغرق قضيّة الطلاق للضرر

لا توجد إحصائيات رسمية تقيس مدّة قضايا الطلاق، وينبغي الحذر من الأرقام التي تُقدَّم دون مصدر. غير أنّ الرزنامة القانونية تعطي حدًّا أدنى لا يمكن النزول عنه، والممارسة تضيف إليه.

تُودَع الدعوى لدى قاضي الأسرة بالمحكمة الابتدائية بمقرّ المدّعى عليه، الذي يُستدعى بواسطة عدل منفّذ مع أجل حضور لا يقلّ عن 21 يومًا، يُرفَع إلى 60 يومًا إذا كان يقيم بالخارج. ثمّ يفرض الفصل 32 من المجلّة محاولة الصلح: جلسة واحدة إن لم يكن هناك أبناء قصّر، وثلاث جلسات تُعقَد الواحدة منها بعد سابقتها بثلاثين يومًا على الأقلّ إن وُجدوا. وإذا لم يحضر المدّعى عليه ولم يبلَّغ الاستدعاء إلى شخصه، يؤخّر القاضي القضيّة ويبحث عن مقرّه الحقيقي، ويعاقب الفصل 32 مكرّر بالسجن عامًا الزوج الذي يتحيّل لغاية عدم بلوغ الاستدعاء إلى الطرف الآخر. ثمّ تسبق طورَ المرافعة فترة تأمّل تدوم شهرين. فمع وجود أبناء، يتجاوز الحدّ الأدنى الحسابي قبل المرافعة خمسة أشهر، دون احتساب التأخيرات وإجراءات التحقيق وسماع الشهود. ويقدّر أهل الممارسة عمومًا الطور الابتدائي في الطلاق للضرر بين ستّة أشهر وعام، وقد يتجاوز المجموع عامين حين يُستأنف الحكم ثمّ يُطعَن فيه بالتعقيب.

وتخضع طرق الطعن لقاعدة خاصّة: فالفصل 41 من قانون 1957 المتعلّق بالحالة المدنية يحدّد أجل الاستئناف والتعقيب في مادّة الطلاق بشهر واحد من تاريخ صدور الحكم، لا من تاريخ الإعلام به، بالنسبة إلى جميع أجزائه بما فيها غرم الضرر، ويُرفَع الطعن إلى كتابة المحكمة التي أصدرت الحكم. وقد قضت محكمة التعقيب بأنّ هذا الأجل من النظام العامّ. ولا يُرسَّم الطلاق بالحالة المدنية إلّا بعد اتصال القضاء به، في أجل عشرة أيّام من انقضاء آجال الطعن.

وطوال هذه المدّة، لا يبقى الزوجان دون حقوق. فمنذ الصلح، يأذن قاضي الأسرة، ولو من تلقاء نفسه، بالتدابير العاجلة المتعلّقة بسكنى الزوجين والنفقة والحضانة وحقّ الزيارة، بقرار ينفَّذ على المسوّدة، غير قابل للاستئناف لكنّه قابل للمراجعة إلى حين صدور الحكم. وتنفَّذ أجزاء الحكم المتعلّقة بالحضانة والنفقة والجراية والسكنى وحقّ الزيارة رغم الاستئناف أو التعقيب.

خطر تحوير الدعوى إلى طلاق إنشاءً

هذا هو الفخّ الأكثر كلفة في الطلاق للضرر. فحين يكون إثبات الضرر غير كافٍ، لا تحكم المحكمة بالطلاق للضرر. ويُعرَض حينها على الطالب، الذي يريد الطلاق مع ذلك، أو يطلب هو بنفسه، تحوير دعواه إلى طلاق «إنشاءً»، أي دون سبب. ويقبل فقه القضاء هذا التحوير للطلب أثناء الإجراءات.

والنتيجة المالية فورية: فبمقتضى الفصل 31، من يطلب الطلاق إنشاءً يعوّض الآخر. فالطالب الذي قدّم نفسه ضحيّة يصبح مدينًا بالضرر المادّي والمعنوي لقرينه. وبالنسبة إلى الزوجة، يعني ذلك التخلّي عن الجراية؛ وبالنسبة إلى الزوج، يعني دفعها. ويلاحظ أهل الممارسة أنّ صرامة الإثبات المطلوب تدفع كثيرًا من الأزواج إلى اختيار الطلاق إنشاءً من البداية، أو الطلاق بالتراضي، بدل خوض دعوى للضرر مآلها التحوير.

فاختيار شكل الطلاق إذن قرار استراتيجي يُتّخذ على أساس الوثائق، قبل إيداع الدعوى. فالملفّ المتين، بحكم جزائي أو محاضر معاينة، يبرّر مسلك الضرر. أمّا الملفّ القائم على الروايات والمشاعر، مهما كانت صادقة، فيعرّض صاحبه للتحوير وللحكم عليه بالتعويض.

المبالغ: المعايير والأمثلة الملاحَظة

لا يوجد أيّ جدول. فقد حدّدت محكمة التعقيب المعايير في قرار بتاريخ 5 جانفي 2006: يستند القاضي إلى عناصر الملفّ، أي أهمّية الضرر، والوضع المادّي والاجتماعي للزوجين، ومدّة الحياة المشتركة، ووجود أبناء، وكون الزوجة عاملة، وعليه أن يعلّل قراره. ويوضّح قرار من سنة 1992 أنّ ثراء الزوج لا يمكن اعتماده قاعدةً لتقدير غرامات الطلاق: فالمنظور إليه هو الضرر نفسه، ولا يكون مستوى عيش المدين سوى عنصر تكميلي. وأخيرًا يقضي قرار من سنة 2007 بأنّ الزوجة العاملة لا يمكنها المطالبة بجراية عمرية، لأنّه لا يمكنها الجمع بين دخلين قارّين، ولا يمكنها طلب سوى رأس المال.

وتعطي القرارات المنشورة أوامر حجم، تُقرأ مع تاريخها. ففي 2007، أقرّت محكمة التعقيب، في زواج منذ 1992 مع أبناء أنهاه الزوج بطلاق إنشاءً، نحو 13 ألف دينار ضررًا معنويًا وجراية بـ180 دينارًا شهريًا. وفي 2008، خفّضت محكمة استئناف الضررين المادّي والمعنوي من 4000 إلى 3000 دينار لكلّ منهما، بسبب قصر مدّة المعاشرة. وفي 2017، قضت محكمة ابتدائية بـ3000 دينار ضررًا مادّيًا و2000 دينار ضررًا معنويًا لزوجة حديثة الزواج. ويرى المحامون المختصّون أنّ هذه المبالغ غير كافية، ولم يُنشَر أيّ قرار مرقَّم حديث.

ولا تختلط الجراية والتعويض لا بنفقة الزوجة المستحقّة أثناء الزواج وخلال العدّة، التي تدوم ثلاثة أشهر كاملة أو إلى وضع الحمل طبق الفصل 35، ولا بنفقة الأبناء، ولا بإسكان الحاضنة المنصوص عليه بالفصل 56. وعدم دفع الجراية، كعدم دفع النفقة، جريمة يعاقب عليها الفصل 53 مكرّر بالسجن من ثلاثة أشهر إلى عام وبخطيّة من 100 إلى 1000 دينار، والأداء يوقف التتبّعات، ويمكن لصندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق أن يحلّ محلّ المدين المتخلّف.

ما لم يتغيّر سنة 2026، وكيف تُعدّ ملفّك

لم يعدّل أيّ قانون حديث الفصل 31 ولا إجراءات الطلاق: فالإشاعات المتداولة على شبكات التواصل عن «قانون طلاق جديد» لا أساس لها. ويوجد ورشان لم يكتملا. مقترح قانون أساسي يتعلّق بمهنة عدول الإشهاد، تنظر فيه اللجنة منذ 2025، يريد السماح بتوثيق رغبة الزوجين في الطلاق بالتراضي لدى عدل إشهاد قبل عرضه على المحكمة، وهي نقطة تعتبرها وزارة العدل مخالفة للفصل 30 من المجلّة. وأعلنت الوزارة في أفريل 2026 عن مشروع قانون يتعلّق بالنفقة، في طور الإعداد ولم يُودَع بعد. ولا يخصّ أيّ منهما الطلاق للضرر.

وعمليًا، تتلخّص نصيحتنا في أربع نقاط. جمع الأدلّة قبل الإيداع: الشهادات الطبّية، والمحاضر، والأحكام، ومحاضر المعاينة، وأسماء الشهود. وتقديم شكاية جزائية حين تبرّر الوقائع ذلك، لأنّ الإدانة هي أقوى دليل، ولأنّ قانون 2017 ألغى أثر تنازل ضحيّة العنف الزوجي. وطلب التدابير العاجلة المتعلّقة بالحضانة والنفقة والسكنى منذ الجلسة الأولى، لأنّها تنفَّذ فورًا. وعدم مغادرة بيت الزوجية دون احتياط، لأنّ المغادرة غير المبرّرة هي السبب الأوّل للطلاق للضرر المحكوم به ضدّ الزوجات.

يتدخّل مكتبنا، في تونس والضاحية، في قضايا الطلاق للضرر لفائدة الزوجين معًا، وينوب التونسيين المقيمين بالخارج بالتوكيل في كلّ مرحلة.

أسئلة متكرّرة

كم تستغرق قضيّة الطلاق للضرر في تونس؟

تفرض الرزنامة القانونية كحدّ أدنى أجل حضور بـ21 يومًا، وثلاث جلسات صلح متباعدة بثلاثين يومًا إن وُجد أبناء قصّر، ثمّ شهرين من التأمّل قبل المرافعة، أي أكثر من خمسة أشهر قبل أن تُرافَع القضيّة أصلًا. وعمليًا يستغرق الطور الابتدائي غالبًا بين ستّة أشهر وعام، وقد يتجاوز المجموع عامين مع الاستئناف والتعقيب. وآجال الطعن شهر واحد من تاريخ صدور الحكم.

ما هي الوقائع التي تشكّل ضررًا يبرّر الطلاق؟

تشترط محكمة التعقيب ضررًا ثابتًا ومحقّقًا ومباشرًا يجعل الحياة المشتركة مستحيلة. ويُقبَل منها مغادرة بيت الزوجية دون مبرّر، والخيانة الزوجية، والعنف الجسدي أو اللفظي، ورفض المعاشرة الزوجية، والتعمّد في عدم الإنفاق على الأسرة، وإخفاء مرض خطير قبل الزواج. ويُستبعَد المرض الطارئ أثناء الزواج، والعجز الجنسي الطارئ بعده فيما يخصّ التعويض، ومغادرة البيت المبرّرة بسلوك القرين.

كيف يُثبَت الضرر أمام قاضي الأسرة؟

بجميع الوسائل، لكنّ المحاكم لا تكتفي أبدًا بأقوال الطالب. وأقوى الأدلّة الحكم الجزائي بالإدانة، خاصّة في العنف الزوجي على أساس الفصل 218 من المجلّة الجزائية، والشهادات الطبّية الأوّلية، ومحاضر الشكايات، ومحاضر معاينة عدول التنفيذ، والتنابيه بالرجوع إلى محلّ الزوجية، والرسائل المقدَّمة بصفة سليمة، وشهادة الشهود. وتُقبَل اليمين الحاسمة في رفض المعاشرة الزوجية.

ماذا يحدث إذا لم أتمكّن من إثبات الضرر؟

لا تحكم المحكمة بالطلاق للضرر. ويمكنك حينها طلب تحوير دعواك إلى طلاق إنشاءً، وهو ما يقبله فقه القضاء، لكنّك تصبح من يدفع التعويض: فالفصل 31 يحمّل الزوج الذي يطلب الطلاق إنشاءً جبر الضرر المادّي والمعنوي للآخر. ولهذا يجب أن يتمّ الاختيار بين الطلاق للضرر والطلاق إنشاءً على أساس الوثائق، قبل إيداع الدعوى.

ما مقدار التعويض الذي يمكن الحصول عليه؟

لا يوجد جدول. فالقاضي يقدّر أهمّية الضرر، والوضع المادّي والاجتماعي للزوجين، ومدّة الزواج، ووجود أبناء، وعمل الزوجة. وتُظهر القرارات المنشورة أضرارًا معنوية بين 2000 و13 ألف دينار وجراية بـ180 دينارًا شهريًا في قضيّة من 2007، وهي مبالغ قديمة يراها أهل الممارسة ضعيفة. وبالنسبة إلى المرأة، يتّخذ الضرر المادّي شكل جراية شهرية قابلة للمراجعة بعد العدّة، أو رأس مال دفعة واحدة؛ والزوجة العاملة لا يمكنها طلب سوى رأس المال.

هل يمكن للزوج أن يطلب الطلاق للضرر؟

نعم، وهذا شائع. فالفصل 31 يفتح الطلاق للضرر لأيّ من الزوجين، ويعود التعويض عن الضرر المادّي والمعنوي لمن لحقه. والسبب الأكثر قبولًا بطلب من الزوج هو مغادرة الزوجة بيت الزوجية دون مبرّر. والجراية الشهرية وحدها مخصّصة للمرأة؛ أمّا الزوج المتضرّر فيُعوَّض برأس مال.

هل لديك سؤال حول وضعيتك؟

يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.