القانون الجزائي

السياقة تحت تأثير الكحول في تونس: النسبة القانونية، والعقوبات، وسحب رخصة السياقة، وما يتغيّر في حالة الحادث

بقلم الأستاذ علاء الخميرينُشر في 19 أكتوبر 20269 دقيقة قراءة

تتكاثر كلّ سنة حملات مراقبة نسبة الكحول على طرقات تونس، من قمرت إلى المرسى، وتتوالى كلّ صيف في الصحافة الإعلانات عن عقوبات جديدة. وبين النصوص السارية ومشاريع الإصلاح والإشاعات، صار من الصعب معرفة ما يتعرّض له فعلًا السائق الذي تثبت المراقبة حالته الكحولية، أو الذي يرفض الاختبار.

يقتصر هذا المقال على القانون المنطبق في 19 أكتوبر 2026: مجلّة الطرقات الصادرة بالقانون عدد 71 لسنة 1999 المؤرّخ في 26 جويلية 1999، كما نُقّحت خاصّة بقانوني 2006 و2009، والأمر عدد 146 لسنة 2000 المتعلّق بالسياقة تحت تأثير حالة كحولية، المنقَّح سنة 2016، والمجلّة الجزائية. ويوضّح أيضًا ما أُعلن عنه ولم يُصادَق عليه بعد، لأنّ المشروع ليس قانونًا.

النسبة القانونية: 0,3 غرام في اللتر، وصفر لبعض السائقين

لا تحدّد مجلّة الطرقات بنفسها نسبة الكحول: فالفصل 102 منها يحيل إلى أمر لضبط وسائل إثبات الحالة الكحولية. والأمر عدد 146 لسنة 2000 المؤرّخ في 24 جانفي 2000 هو الذي يحدّد العتبة. ففي صيغته الأصلية، كان السائق يُعتبر تحت تأثير حالة كحولية ابتداءً من 0,5 غرام من الكحول الصافي في اللتر الواحد من الدم. وقد خفّض الأمر الحكومي عدد 292 لسنة 2016 المؤرّخ في غرّة مارس 2016 هذه العتبة إلى 0,3 غرام في اللتر.

وأحدث الأمر نفسه نسبة صفر لعدّة أصناف: السائقون المتربّصون، أي حاملو الرخصة الاختبارية، وسائقو الشاحنات الثقيلة لنقل البضائع، وسائقو العربات التي تفوق ثمانية مقاعد، والنقل العمومي غير المنتظم والنقل السياحي، وكذلك المكوّنون والمدرّبون أثناء مباشرتهم. فبالنسبة إليهم، العتبة 0,0 غرام في اللتر: كأس واحدة تكفي لقيام المخالفة.

ولا يحدّد أيّ نصّ عتبة في الهواء المنفوخ. فرقم 0,15 ملّيغرام في اللتر من الهواء، الذي يُذكر أحيانًا، لا يوجد في أيّ أمر منشور. وخلافًا لما يُقرأ، لا توجد عقوبة مستقلّة «للسكر الظاهر» وأخرى لمجرّد تجاوز النسبة: فالمخالفة واحدة.

كيف تُعايَن الحالة الكحولية، وما قيمة الرفض

ينظّم الأمر عدد 146 لسنة 2000 الإثبات على مرحلتين. فالفصل 2 يجيز إخضاع أيّ سائق لاختبار كشف عن طريق الهواء المنفوخ، بجهاز مصادَق عليه من المصالح المختصّة بوزارة الصحّة. ثمّ يُلزم الفصل 3 أعوان الشرطة والحرس الوطني بإجراء التحرّيات الرامية إلى إثبات الحالة الكحولية «حالًا» في أربع حالات: الكشف الإيجابي، ورفض الخضوع له، وحالة سكر ظاهرة أو حالة صحّية تمنع الكشف، والاشتباه في السكر رغم كشف سلبي في حالة حادث تسبّب في جروح أو وفاة.

وتتمّ هذه التحرّيات بتحليل الدم، بعد العرض على طبيب مسخَّر، أو بجهاز يحدّد النسبة في الدم عن طريق الهواء المنفوخ شريطة أن يكون مصادَقًا عليه. وتُوزَّع العيّنة في أنبوبين مختومين بحضور السائق؛ وتُسلَّم له نسخة من نتائج الفحص السريري بطلب منه؛ ويُحفَظ الأنبوب الثاني شهرين للسماح باختبار مضادّ، يمكن للسائق طلبه، يُعهَد به إلى بيولوجي من مخبر آخر. وهذا الحقّ في الاختبار المضادّ هو أوّل وسائل الدفاع، ويضيع إذا لم يُطلَب في الأجل.

ويُلحق الفصل 5 من الأمر برفض الخضوع للإجراء، المعاقَب عليه بالفصل 87 من مجلّة الطرقات، رفضَ الكشف ورفض التحرّيات على حدّ سواء. فرفض النفخ أو رفض أخذ عيّنة الدم يعرّض إذن للعقوبات نفسها ولسحب الرخصة نفسه كالحالة الكحولية المثبَتة، دون الاستفادة من الشكّ في النسبة. وعمليًا، أثارت مسألة المصادقة على أجهزة الكشف الإلكترونية ذات النتيجة الفورية جدلًا سنة 2025، وأُعلن عن مراجعة للأمر للترخيص فيها؛ وإلى تاريخ 19 أكتوبر 2026، لم يُنشَر أيّ نصّ ينقّح أمر 2000، ويبقى تحليل الدم وسيلة الإثبات المرجعية.

العقوبات: الفصل 87 من مجلّة الطرقات

يعاقب الفصل 87 من مجلّة الطرقات، في صيغته الصادرة بالقانون عدد 66 لسنة 2009 المؤرّخ في 12 أوت 2009، على السياقة تحت تأثير حالة كحولية بالسجن لمدّة أقصاها ستّة أشهر وبخطيّة من مائتي دينار إلى خمسمائة دينار، أو بإحدى العقوبتين فقط. ويُعاقَب على رفض الخضوع لإجراءات إثبات الحالة الكحولية بالعقوبات نفسها، وكذلك على السياقة دون رخصة.

وهي جنحة ترجع، بالنظر إلى العقوبة المستوجبة، إلى حاكم الناحية الذي ينظر ابتدائيًا في الجنح المعاقَب عليها بالسجن لمدّة لا تتجاوز عامًا أو بخطيّة لا تتجاوز ألف دينار بمقتضى الفصل 123 من مجلّة الإجراءات الجزائية، مع الاستئناف أمام المحكمة الابتدائية. والاحتفاظ ممكن قانونًا، بإذن من وكيل الجمهورية ولمدّة لا تتجاوز ثمانيًا وأربعين ساعة، قابلة للتمديد مرّة واحدة بأربع وعشرين ساعة منذ قانون 2016، لكنّه ليس منهجيًا في حالة مراقبة إيجابية بسيطة دون حادث. ويُحال المحضر على القضاء، مع نسخة إلى الإدارة من أجل العقوبة الإدارية المتمثّلة في سحب الرخصة.

ويملك القاضي هامشًا واسعًا: فالاكتفاء بالخطيّة شائع في أوّل مراقبة إيجابية دون حادث، ويمكن منح تأجيل التنفيذ. غير أنّه ينبغي العلم بأنّ الفصل 97 من مجلّة الطرقات ينصّ صراحة على أنّ تأجيل تنفيذ العقوبة الجزائية لا يُعفي من تطبيق قواعد سحب الرخصة، وأنّ الفصل 105 يجيز الحجز الفوري للعربة في حالة الاشتباه في حالة كحولية.

سحب الرخصة: حجز فوري، ثمّ اللجنة الفنّية

أضاف القانون عدد 54 لسنة 2006 فصلًا 94 مكرّرًا يجيز للأعوان سحب الرخصة فورًا في ثلاث حالات: السياقة في حالة كحولية أو رفض الاختبار، والحادث المتسبّب في وفاة أو جروح بليغة، والسياقة رغم قرار بالسحب. ويُعلَم وكيل الجمهورية بالإجراء، وتُحال الرخصة مع المحضر على اللجنة الفنّية. فيغادر السائق إذن دون رخصته منذ المراقبة.

ثمّ قلّص القانون عدد 66 لسنة 2009 من سبع إلى ثلاث حالات السحب الإداري المنصوص عليها بالفصل 92: الحالة الكحولية أو رفض الاختبار، والسير في الاتّجاه الممنوع أو الرجوع إلى الخلف بالطريق السيّارة، والقتل أو الجرح عن غير قصد. وبالنسبة إلى الحالة الكحولية، يحدّد الفصل 93 المدّة القصوى للسحب بستّة أشهر. ويُحال المحضر على اللجنة الفنّية في أجل سبعة أيّام، وتبتّ فيه خلال الشهر الموالي للمخالفة. وفي حالة العود خلال العام الموالي لانقضاء السحب، ترتفع المدّة القصوى إلى عام، وتُضاعَف المدّة في حالة السياقة رغم قرار السحب. ويعهد الفصل 95 بقرار السحب إلى الوزير المكلّف بالنقل، بعد أخذ رأي اللجنة.

وينصّ الفصل 96 على إلغاء السحب في حالة قرار باتّ بعدم سماع الدعوى: فالحكم بالبراءة أمام القاضي الجزائي يُسقط إذن العقوبة الإدارية، وهو ما يعطي كلّ الوزن للطعن في سلامة المراقبة والإثبات. وفي المقابل، لا يوجد أيّ إجراء لإرجاع الرخصة مؤقّتًا أثناء الإجراءات، ولا ينصّ القانون على أيّ إلغاء نهائي للرخصة من أجل هذه الجنحة.

في حالة الحادث: عقوبات تتضاعف عشر مرّات

يتغيّر كلّ شيء حين يتسبّب السائق في حالة كحولية في حادث بدني. فينطبق حينها الفصلان 89 و90 من مجلّة الطرقات بدلًا من الفصلين 217 و225 من المجلّة الجزائية، الأخفّ، اللذين يعاقبان على القتل عن غير قصد بالسجن عامين وعلى الجرح عن غير قصد بالسجن عامًا.

فبالنسبة إلى الجرح عن غير قصد، ينصّ الفصل 89 على عقوبة أساسية بستّة أشهر و500 دينار كحدّ أقصى، تُرفَع إلى عامين و2000 دينار حين ينتج الحادث عن مخالفة للفصول من 83 إلى 88، وإلى السجن ثلاثة أعوام وخطيّة قدرها 3000 دينار حين يكون السائق في حالة كحولية، أو رفض الاختبار، أو كان يسوق دون رخصة أو رغم السحب، أو لم يكن مؤمَّنًا. وبالنسبة إلى القتل عن غير قصد، ينطلق الفصل 90 من عام وشهر و1100 دينار، ويرتفع إلى ثلاثة أعوام و3000 دينار في حالة مخالفة للمجلّة، وإلى السجن خمسة أعوام وخطيّة قدرها 5000 دينار في حالة كحولية. ويرفع الفصل 91 السجن إلى عشرة أعوام حين يفرّ السائق عمدًا بعد الحادث.

ويتّبع سحب الرخصة المنطق نفسه: فالفصل 94 ينصّ على عامين كحدّ أقصى في القتل أو الجرح عن غير قصد، تُرفَع إلى أربعة أعوام حين تنضاف إليها الحالة الكحولية أو رفض الاختبار أو غياب الرخصة أو الفرار، وأربعة أعوام في حالة العود خلال عامين. وترجع هذه القضايا إلى الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية، والإيقاف التحفّظي فيها شائع.

وعلى صعيد التأمين، لا يجيز الفصل 118 من مجلّة التأمين للمؤمّن استبعاد ضمانه إلّا في ثلاث حالات: السائق الذي لم يبلغ السنّ المطلوبة، والسائق دون رخصة صالحة، والركّاب المنقولون دون احترام شروط السلامة؛ والحالة الكحولية ليست من بينها، فيُعوَّض الضحايا إذن من قِبل المؤمّن. غير أنّ هذا الأخير يمكنه، حين ينصّ العقد على ذلك، الرجوع على المؤمَّن له بالمبالغ المدفوعة، ورفض تغطية أضرار عربة السائق نفسه.

الرخصة بالنقاط ومجلّة الطرقات الجديدة: ما ليس ساريًا

لا توجد رخصة بالنقاط في تونس في 19 أكتوبر 2026. فمشروع أعلنت عنه وزارة النقل سنة 2021، برصيد 25 نقطة و18 نقطة للسائقين المبتدئين، لم يُصادَق عليه أبدًا. وفي جويلية 2025، صادق مجلس وزاري على مشروع مراجعة لمجلّة الطرقات يتضمّن سحبًا آليًا للرخصة في تجاوز السرعة وعدم احترام الضوء الأحمر ونظامًا بالنقاط، وأحاله على مجلس نوّاب الشعب. ولم يُناقَش هذا المشروع في جلسة عامّة ولم يُنشَر بالرائد الرسمي. وكذلك لم تُنشَر المراجعة المعلَنة لأمر 2000 المتعلّق بأجهزة الكشف.

أمّا إشاعة «مجلّة طرقات جديدة دخلت حيّز التنفيذ في غرّة جويلية 2026»، التي انتشرت على نطاق واسع في شبكات التواصل، فكاذبة: فلم يُنشَر أيّ قانون ولا أمر في هذا الاتّجاه، وتبقى المجلّة المنطبقة هي مجلّة 1999 بتنقيحاتها المتتالية. وقانون المالية لسنة 2025 وحده هو الذي عدّل نظام المخالفات، التي قُلّصت إلى ثلاثة أصناف بـ20 و40 و60 دينارًا، وهو ما لا يعني الجنح كالسياقة تحت تأثير الكحول.

أمّا الأرقام فتضع الخطاب في حجمه الحقيقي: فوفق المرصد الوطني للسلامة المرورية، تسبّب الكحول في 45 حادثًا بين جانفي وموفّى جويلية 2025، أي نحو 1,25 بالمائة من الحوادث، خلّفت 8 وفيات و72 جريحًا، في حين يبقى عدم الانتباه والسرعة بفارق كبير السببين الأوّلين لوفيات سنة 2025 البالغة 1233.

وللسائق الذي أثبتت المراقبة حالته أو الذي رفض الاختبار مصلحة في الاستشارة قبل الجلسة: طلب الاختبار المضادّ في أجل الشهرين، والتثبّت من المصادقة على الجهاز ومن سلامة المحضر، والدفاع أمام حاكم الناحية للحصول على الخطيّة وحدها أو تأجيل التنفيذ، ومتابعة الملفّ أمام اللجنة الفنّية. ويتدخّل مكتبنا في تونس والضاحية في هذه القضايا، كما في الحوادث البدنية.

أسئلة متكرّرة

ما هي نسبة الكحول المسموح بها في السياقة في تونس؟

العتبة 0,3 غرام من الكحول الصافي في اللتر الواحد من الدم منذ الأمر الحكومي عدد 292 لسنة 2016 المؤرّخ في غرّة مارس 2016، الذي خفّض العتبة الأصلية البالغة 0,5 غ/ل المحدّدة بالأمر عدد 146 لسنة 2000. وهي 0,0 غ/ل للسائقين المتربّصين، وسائقي الشاحنات الثقيلة والعربات التي تفوق ثمانية مقاعد، والنقل السياحي وغير المنتظم، والمكوّنين. ولا يحدّد أيّ نصّ منشور عتبة في الهواء المنفوخ.

ما هي عقوبة السياقة في حالة سكر في تونس؟

يعاقب الفصل 87 من مجلّة الطرقات على السياقة تحت تأثير حالة كحولية بالسجن لمدّة أقصاها ستّة أشهر وبخطيّة من 200 إلى 500 دينار، أو بإحدى العقوبتين فقط. ويُعاقَب على رفض الخضوع للاختبار بالعقوبات نفسها. ويُضاف إلى ذلك السحب الإداري للرخصة لمدّة أقصاها ستّة أشهر، وعام في حالة العود خلال العام. وترجع القضيّة إلى حاكم الناحية.

هل يمكن رفض جهاز الكشف أو أخذ عيّنة الدم؟

يمكن، لكنّه مخالفة في حدّ ذاته. فالفصل 5 من الأمر عدد 146 لسنة 2000 يُلحق رفض الكشف ورفض التحرّيات برفض الخضوع لإجراءات الإثبات، المعاقَب عليه بالفصل 87 بالعقوبات نفسها كالحالة الكحولية، مع سحب فوري للرخصة. ويحرم الرفض السائق زيادة على ذلك من أيّ نقاش حول النسبة. والأجدى القبول وطلب الاختبار المضادّ على العيّنة الثانية المحفوظة شهرين.

كم تدوم مدّة سحب الرخصة بسبب السياقة تحت تأثير الكحول؟

يسحب الأعوان الرخصة فورًا (الفصل 94 مكرّر) وتُحال على اللجنة الفنّية التي تبتّ خلال شهر. ويحدّد الفصل 93 المدّة القصوى بستّة أشهر في أوّل حالة كحولية أو رفض اختبار، وعام في حالة العود خلال العام الموالي لانقضاء السحب، والضعف في حالة السياقة رغم قرار السحب. وفي حالة حادث بدني مع حالة كحولية، يرفع الفصل 94 السحب إلى أربعة أعوام. ويُسقط القرار الباتّ بعدم سماع الدعوى السحب.

ما الذي يتعرّض له السائق في حالة حادث مميت تحت تأثير الكحول؟

يعاقب الفصل 90 من مجلّة الطرقات على القتل عن غير قصد من سائق في حالة كحولية بالسجن خمسة أعوام وبخطيّة قدرها 5000 دينار، مقابل عام وشهر في الحالة العامّة. ويُعاقَب على الجرح عن غير قصد بالسجن ثلاثة أعوام و3000 دينار (الفصل 89). ويرفع الفرار بعد الحادث السجن إلى عشرة أعوام (الفصل 91). وقد يبلغ سحب الرخصة أربعة أعوام. ويعوّض المؤمّن الضحايا لكن يمكنه الرجوع على السائق.

هل الرخصة بالنقاط سارية في تونس؟

لا. فمشروع مراجعة لمجلّة الطرقات يتضمّن نظامًا بالنقاط وسحبًا آليًا صادق عليه مجلس وزاري في جويلية 2025 وأُحيل على المجلس، لكنّه لم يُصوَّت عليه ولم يُنشَر بالرائد الرسمي إلى 19 أكتوبر 2026. والخبر القائل بدخول مجلّة جديدة حيّز التنفيذ في غرّة جويلية 2026 كاذب. ويبقى القانون المنطبق هو قانون 1999 وتنقيحاته لسنتي 2006 و2009.

هل لديك سؤال حول وضعيتك؟

يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.