ضحيّة اعتداء أو تحيّل أو سرقة أو تهديد أو ثلب، يطرح السؤال نفسه دائمًا: إلى أين أذهب، وماذا أقول. تنظّم مجلّة الإجراءات الجزائية التونسية تقديم الشكاية بدقّة، لكنّ ممارسة مراكز الشرطة والنيابات العمومية كثيرًا ما تكون مجهولة، وكثير من الشكايات تفشل لأسباب كان يمكن تفاديها: رواية غامضة، أو غياب الأدلّة، أو تجاوز الأجل، أو التخلّي بعد قرار الحفظ.
يتّبع هذا المقال الترتيب الحقيقي للأمور: الطرق الثلاث لتقديم الشكاية، وما يجب أن تتضمّنه، وآجال السقوط، وما يفعله وكيل الجمهورية، وطرق الطعن المتاحة للمتضرّر حين لا يتحرّك شيء. ويستند إلى فصول مجلّة الإجراءات الجزائية والمجلّة الجزائية كما هي منطبقة سنة 2026.
ثلاث طرق لتقديم الشكاية
الطريق الأوّل، وهو الأكثر شيوعًا، مركز الشرطة أو الحرس الوطني. فالفصل 18 من مجلّة الإجراءات الجزائية ينصّ على أنّ الشكاية يمكن أن تُقدَّم شفاهيًا أمام مأمور ضابطة عدلية يحرّر بها محضرًا يمضيه مع الشاكي. ويتمتّع بهذه الصفة محافظو الشرطة وضبّاطها ورؤساء مراكزها، وكذلك ضبّاط الحرس الوطني وضبّاط صفّه ورؤساء مراكزه، بمقتضى الفصل 10. ويُلزمهم الفصل 19 بإحالة الشكايات والمحاضر «حالًا» إلى وكيل الجمهورية. اطلب نسخة من المحضر، أو على الأقلّ سجّل تاريخه وعدده.
الطريق الثاني، الشكاية الكتابية الموجّهة مباشرة إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية. فالفصل 26 يكلّفه بتلقّي شكايات المتضرّرين، ويجعل الفصل 27 الاختصاص لوكيل الجمهورية بمكان الجريمة أو مقرّ المظنون فيه أو آخر محلّ إقامته أو المكان الذي وُجد فيه. وهذا الطريق أفضل حين تكون الوقائع معقّدة، أو حين ترفض الشرطة المحلّية تسجيل الشكاية، أو حين يكون المظنون فيه عونًا من أعوان الدولة. وتُودَع الشكاية بمكتب الضبط بالنيابة العمومية مقابل وصل مؤرّخ.
أمّا الطريق الثالث، الشكاية مع القيام بالحقّ الشخصي أمام قاضي التحقيق، فمخصّص للحالة التي يحفظ فيها وكيل الجمهورية القضيّة أو لا يعطيها مآلًا. وسنعود إليه أدناه لأنّه يخضع لقواعد خاصّة.
ما يجب أن تتضمّنه الشكاية، وما لا تكلّفه
يضع الفصل 18 شرطين للشكاية الكتابية: أن تكون ممضاة من الشاكي أو وكيله أو ممثّله القانوني، وأن تبيّن «الوقائع التي من شأنها أن تبرّر التتبّع، ووسائل الإثبات». ولا يُشترط شيء آخر: لا طابع جبائي ولا مطبوعة ولا مصاريف للشكاية البسيطة لدى الشرطة أو وكيل الجمهورية.
وعمليًا، تقوم الشكاية الناجعة على عناصر قليلة. الهويّة الكاملة للشاكي مع رقم بطاقة التعريف والعنوان. هويّة المشتكى به إن كانت معلومة، أو كلّ ما يسمح بتحديدها: رقم هاتف، أو رقم سيّارة، أو اسم حساب، أو عنوان. رواية مؤرّخة ومتسلسلة للوقائع، دقيقة في المكان والساعة والحاضرين. وقبل كلّ شيء الأدلّة، مرفقة في نسخ: الشهادة الطبّية الأوّلية في حالة العنف، ومحضر معاينة عدل منفّذ لمنشور على الإنترنت، والعقود والوصولات والتحويلات والرسائل، وأسماء الشهود وبياناتهم. ومن المفيد الإشارة إلى أنّك تحتفظ بحقّك في القيام بالحقّ الشخصي لطلب جبر الضرر.
ويمكن أن يقدّم الشكاية محامٍ بموجب توكيل، وهو الحلّ بالنسبة إلى التونسي المقيم بالخارج: إذ لا يوجد سنة 2026 تقديم شكاية جزائية عبر الإنترنت في تونس. ويُحرَّر التوكيل بالقنصلية، أو لدى موثّق أجنبي مع أبوستيل إذا كان البلد طرفًا في اتفاقية لاهاي.
الآجال التي لا ينبغي تجاوزها: سقوط الدعوى بمرور الزمن
يضع الفصل 5 من مجلّة الإجراءات الجزائية القاعدة: تسقط الدعوى العمومية بمرور عشرة أعوام كاملة في الجنايات، وثلاثة أعوام في الجنح، وعام واحد في المخالفات، ابتداءً من يوم ارتكاب الجريمة إذا لم يقع في تلك المدّة أيّ عمل من أعمال التحقيق أو التتبّع. ويعطي الفصل 122 من المجلّة الجزائية مفتاح القراءة: الجناية هي الجريمة المعاقَب عليها بالإعدام أو بالسجن أكثر من خمسة أعوام، والجنحة هي المعاقَب عليها بالسجن من أكثر من خمسة عشر يومًا إلى خمسة أعوام أو بخطيّة تفوق ستّين دينارًا، والمخالفة ما دون ذلك.
وعمليًا، أغلب جرائم الحياة اليومية جنح: الضرب والجرح البسيط، والسرقة البسيطة، والتحيّل، وخيانة الأمانة، والتهديد، والثلب. فالأجل إذن ثلاثة أعوام. لكن لا ينبغي الاطمئنان إلى ذلك اطمئنانًا أعمى. فالفصل 6 يوضّح أنّ كلّ عمل من أعمال التحقيق أو التتبّع يقطع السقوط، فيبدأ الأجل من جديد من آخر عمل. وفي المقابل، تنصّ بعض النصوص الخاصّة على آجال أقصر: فالثلب والشتم بواسطة الصحافة يسقطان بمرور ستّة أشهر بمقتضى مرسوم 2011 المتعلّق بحرّية الصحافة.
وبالنسبة إلى الجرائم الجنسية المرتكَبة على طفل، أرجأ القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 بداية أجل السقوط إلى بلوغ الضحيّة سنّ الرشد، سواء تعلّق الأمر بالاغتصاب أو الاعتداء بالفاحشة أو التحرّش الجنسي. ولا تسقط جرائم التعذيب بمرور الزمن منذ 2013. وأخيرًا، يُسوّي الفصل 8 سقوط الدعوى المدنية بسقوط الدعوى العمومية: فمتى انقضى الأجل الجزائي، انقضى معه طلب التعويض أمام القاضي الجزائي.
ما يفعله وكيل الجمهورية بعد تلقّي الشكاية
يمنح الفصل 30 من مجلّة الإجراءات الجزائية لوكيل الجمهورية سلطة تقدير «ما يتّخذه في شأن الشكايات والإعلامات التي يتلقّاها». هذا هو مبدأ ملاءمة التتبّع، وهو ما يفسّر أنّ شكايتين متشابهتين قد تعرفان مصيرين مختلفين. ولا يفرض عليه أيّ نصّ أجلًا للبتّ.
وثمّة ثلاث نهايات ممكنة. الحفظ، حين لا تشكّل الوقائع جريمة، أو يكون الفاعل مجهولًا، أو تُعدّ الأدلّة غير كافية. والتتبّع المباشر أمام المحكمة، باستدعاء المتّهم، في الجنح البسيطة، أو بالإحالة الفورية في حالة التلبّس. وفتح بحث تحقيقي، أي تعهيد قاضي تحقيق، وهو وجوبي في الجنايات بمقتضى الفصل 47 واختياري في الجنح. وفي الأثناء، يجيز له الفصل 26 إجراء بحث أوّلي بواسطة الضابطة العدلية: سماع، ومكافحة، وطلبات.
ومتى فُتح البحث التحقيقي، يسمع قاضي التحقيق الأطراف ويأذن بالاختبارات، ويمكنه إيداع المظنون فيه بالإيقاف التحفّظي، وهو إجراء يصفه الفصل 84 بأنّه استثنائي. وفي النهاية، يجيز له الفصل 106 إصدار قرار بالحفظ لعدم وجود ما يستوجب التتبّع أو الإحالة على المحكمة الجناحية أو محكمة الناحية، ويجيز له الفصل 107 الإحالة على دائرة الاتهام إذا كانت الوقائع تشكّل جناية. ويمنح الفصل 109 للقائم بالحقّ الشخصي أربعة أيّام من تاريخ الإعلام لاستئناف القرارات الماسّة بمصالحه. أمّا المدّة الفعلية بين الشكاية والحكم فتتراوح بين بضعة أشهر في الجنحة البسيطة وعدّة سنوات في الجناية التي يُجرى فيها تحقيق.
حفظ وكيل الجمهورية الشكاية: القيام بالحقّ الشخصي والاستدعاء المباشر
قرار الحفظ ليس حكمًا قضائيًا ولا يغلق شيئًا. فالفصل 36 لا لبس فيه: الحفظ «لا يمنع المتضرّر من إثارة الدعوى العمومية على مسؤوليته الشخصية». ويملك المتضرّر حينها أداتين.
الأولى، الشكاية مع القيام بالحقّ الشخصي أمام قاضي التحقيق. وتتّخذ شكل عريضة كتابية ممضاة، كما ينصّ الفصل 39، ويجب أن تُرفَق بتأمين: يودع المتضرّر مبلغًا يحدّده قاضي التحقيق لتغطية مصاريف الإجراءات، وإلّا رُفضت الشكاية شكلًا. ولا يوجد أيّ جدول قانوني، فالمبلغ يتوقّف على الملفّ. ويقدّر قاضي التحقيق قبول القيام بالحقّ الشخصي، وقراره قابل للاستئناف أمام دائرة الاتهام في أجل أربعة أيّام بمقتضى الفصل 38. ويُلزم الفصل 40 القائم بالحقّ الشخصي باختيار مقرّ له بمركز المحكمة.
الثانية، الاستدعاء المباشر أمام المحكمة، المنصوص عليه بالفصل 206، ولا يُستعمَل إلّا في الجنح والمخالفات لأنّ التحقيق وجوبي في الجنايات. فيستدعي المتضرّر المتّهم بواسطة عدل منفّذ، مع أجل أدنى بثلاثة أيّام قبل الجلسة، يُرفَع إلى ثلاثين يومًا إذا كان المستدعى مقيمًا بالخارج، بمقتضى الفصل 136. وتنظر المحكمة حينها في الوقائع وفي طلب التعويض معًا.
ويرتّب هذان المسلكان مسؤولية الشاكي. فالفصل 45 يجيز للمظنون فيه الذي صدر لفائدته قرار بعدم سماع الدعوى أن يطلب التعويض في أجل ثلاثة أشهر، ويجيز الفصل 46 للمحكمة، عند الحكم بعدم سماع الدعوى إثر استدعاء مباشر، الحكم على القائم بالحقّ الشخصي بخطيّة قدرها خمسون دينارًا، ويعاقب الفصل 248 من المجلّة الجزائية على الوشاية الكاذبة بالسجن من عامين إلى خمسة أعوام وبخطيّة قدرها 720 دينارًا. غير أنّ فقه القضاء يشترط أن يثبت كذب الوقائع وأن يكون الشاكي سيّئ النيّة: فالحفظ لعدم كفاية الأدلّة لا يكفي لقيام هذه الجريمة.
سحب الشكاية، والصلح، والمصالحة
يضع الفصل 3 من مجلّة الإجراءات الجزائية القاعدة: خارج الحالات المنصوص عليها قانونًا، الدعوى العمومية «غير متوقّفة على وجود شكاية ولا يوقفها ولا يعلّقها سحب الشكاية». فمتى تعهّد وكيل الجمهورية، لا يكون السحب إلّا عنصرًا يقدّره القاضي، غالبًا في اتّجاه عقوبة أخفّ، لكنّه لا ينهي التتبّعات.
ويستثني الفصل 4 حالتين: الصلح حين ينصّ عليه القانون صراحة، وسحب الشكاية حين تكون شرطًا للتتبّع، وحينها يستفيد من السحب في حقّ أحد المتّهمين سائرهم. وحالات الشكاية المسبقة نادرة ومحدّدة. فالزنا في الفصل 236 من المجلّة الجزائية لا يُتتبَّع إلّا بطلب من الزوج الآخر الذي يبقى صاحب الحقّ في إيقاف التتبّع أو تنفيذ العقوبة. والثلب والشتم بواسطة الصحافة لا يُتتبَّعان إلّا بطلب من المتضرّر. وبالنسبة إلى الشيك دون رصيد، جعل القانون عدد 41 لسنة 2024 التتبّع متوقّفًا على شكاية المستفيد وأجاز إنهاءه بالتسوية. وفي المقابل، ألغى القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 أثر تنازل الزوج أو الأصل ضحيّة العنف: فمنذ 2017، لم يعد سحب الشكاية في العنف الزوجي يوقف شيئًا.
وأخيرًا يوجد الصلح بالوساطة في المادّة الجزائية المنصوص عليه بالفصول 335 مكرّر وما بعده، وينطبق على المخالفات وعلى قائمة من الجنح منها الضرب والجرح البسيط، والتحيّل، وخيانة الأمانة، والسرقة البسيطة لغير العائد، والثلب. ويعرضه وكيل الجمهورية قبل إثارة الدعوى، بمبادرة منه أو بطلب من المتضرّر أو المتّهم أو محامييهما. ويُنفَّذ الاتفاق في أجل ستّة أشهر، قابل للتمديد مرّة واحدة بثلاثة أشهر، ويُنهي تنفيذه الكامل الدعوى العمومية.
حقوقك بوصفك متضرّرًا، من الإيداع إلى الحكم
يُقرّ الفصل 7 الدعوى المدنية «لكلّ من لحقه شخصيًا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة». ويمكنك ممارستها أمام القاضي الجزائي، بالقيام بالحقّ الشخصي أمام قاضي التحقيق أو أمام المحكمة، أو على حدة أمام القاضي المدني الذي يتعيّن عليه حينها انتظار الحكم الجزائي. ويمنع الفصل 42 القيام بالحقّ الشخصي لأوّل مرّة في طور الاستئناف: فيجب تقديم الطلب في الطور الابتدائي. ويذكّر الفصل 43 بأنّ القائم بالحقّ الشخصي لا يمكن سماعه بعد ذلك بصفته شاهدًا، وهو ما قد يؤثّر في اختيار الاستراتيجية.
ويجيز الفصل 167 للمحكمة البتّ في التعويضات ومنح تسبقة بحكم نافذ حتّى في حالة الاستئناف. ويجيز الفصل 32، حتّى دون القيام بالحقّ الشخصي، المطالبة بإرجاع الأشياء المحجوزة. ويجيز الفصل 141 للقائم بالحقّ الشخصي أن ينيب محاميًا في جميع الحالات، ومنذ قانون 2016 المتعلّق بالاحتفاظ، يمكن للمتضرّر كما للمشتبه به الاستعانة بمحامٍ منذ هذه المرحلة.
ويبقى الاطّلاع على الملفّ محدودًا: فلا يطّلع القائم بالحقّ الشخصي ومحاميه على الأوراق إلّا أمام دائرة الاتهام، بمقتضى الفصل 114. وهذا أحد أسباب الوزن الكبير لشكاية محكمة البناء منذ البداية، بكلّ أدلّتها. وبالنسبة إلى المتضرّرين محدودي الدخل، يفتح القانون عدد 52 لسنة 2002 باب الإعانة العدلية للقائم بالحقّ الشخصي، بطلب يُقدَّم إلى مكتب الإعانة العدلية بالمحكمة المختصّة.
يتولّى مكتبنا، في تونس والضاحية، تحرير الشكايات وإيداعها، ومتابعة البحث لدى النيابة العمومية، والقيام بالحقّ الشخصي حين تُحفَظ القضيّة، والحصول على التعويض عن الضرر.
أسئلة متكرّرة
أين تُقدَّم الشكاية في تونس؟
في مركز الشرطة أو الحرس الوطني، حيث يحرّر مأمور الضابطة العدلية محضرًا بشكايتك (الفصل 18 من مجلّة الإجراءات الجزائية)، أو كتابيًا لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بمكان الجريمة أو مقرّ المشتكى به (الفصلان 26 و27). ويمكن لمحامٍ بموجب توكيل أن يقدّم الشكاية نيابة عنك، وهو الحلّ من الخارج، لأنّ الإيداع عبر الإنترنت غير موجود.
كم من الوقت لتقديم الشكاية؟
يحدّد الفصل 5 من مجلّة الإجراءات الجزائية أجل السقوط بعشرة أعوام في الجنايات وثلاثة أعوام في الجنح وعام واحد في المخالفات، ابتداءً من الوقائع. وأغلب الجرائم الشائعة جنح، أي ثلاثة أعوام. وتوجد آجال خاصّة: ستّة أشهر للثلب بواسطة الصحافة، وبداية الأجل من بلوغ سنّ الرشد في الجرائم الجنسية على طفل، وعدم سقوط جرائم التعذيب. وكلّ عمل من أعمال البحث أو التتبّع يُعيد الأجل من جديد.
هل يكلّف تقديم الشكاية شيئًا؟
لا بالنسبة إلى الشكاية البسيطة لدى الشرطة أو وكيل الجمهورية: فلا يشترط القانون طابعًا ولا مطبوعة ولا مصاريف. في المقابل، تقتضي الشكاية مع القيام بالحقّ الشخصي أمام قاضي التحقيق، بعد الحفظ، إيداع تأمين يحدّده القاضي لمصاريف الإجراءات (الفصل 39)، وإلّا رُفضت شكلًا. ويفترض الاستدعاء المباشر مصاريف العدل المنفّذ.
حفظ وكيل الجمهورية شكايتي: ماذا أفعل؟
الحفظ ليس حكمًا قضائيًا. فالفصل 36 يسمح لك بإثارة الدعوى العمومية بنفسك، إمّا بشكاية مع القيام بالحقّ الشخصي أمام قاضي التحقيق، وإمّا باستدعاء المتّهم مباشرة أمام المحكمة في الجنح. وتتصرّف حينها على مسؤوليتك: ففي حالة الحكم بعدم سماع الدعوى، يمكن للمظنون فيه طلب التعويض، وتعرّض الشكاية سيّئة النيّة صاحبها للتتبّع من أجل الوشاية الكاذبة.
إذا سحبتُ شكايتي، هل تتوقّف التتبّعات؟
في الغالب لا. فالفصل 3 من مجلّة الإجراءات الجزائية ينصّ على أنّ سحب الشكاية لا يوقف الدعوى العمومية ولا يعلّقها، إلّا حين يجعل القانون من الشكاية شرطًا للتتبّع: الزنا، والثلب بواسطة الصحافة، والشيك دون رصيد منذ 2025. وبالنسبة إلى العنف الزوجي، ألغى قانون 2017 أثر التنازل. ويبقى السحب عنصرًا يمكن للقاضي مراعاته في العقوبة.
هل يمكن التتبّع بسبب شكاية كيدية؟
نعم. فالفصل 248 من المجلّة الجزائية يعاقب على الوشاية الكاذبة بالسجن من عامين إلى خمسة أعوام وبخطيّة قدرها 720 دينارًا. لكن يُشترط أن تكون الوقائع المبلَّغ عنها كاذبة وأن يكون الشاكي سيّئ النيّة، وهو ما يفترض عمليًا قرارًا باتًّا بالحفظ أو بعدم سماع الدعوى يثبت الكذب. فالشكاية المحفوظة لعدم كفاية الأدلّة لا تكفي. كما يجيز الفصل 46 خطيّة بخمسين دينارًا على القائم بالحقّ الشخصي الذي استدعى مباشرة متّهمًا قُضي بعدم سماع الدعوى في حقّه.
هل لديك سؤال حول وضعيتك؟
يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.