البطاقة عدد 3 من السجلّ العدلي مطلوبة في المناظرات الإدارية والانتداب وملفّات الهجرة ورخصة الصيد والترشّح للانتخابات. وكثيرون لا يكتشفون ما تتضمّنه، أو ما لا تتضمّنه، إلّا حين تطلبها إدارة ما. ومن يحمل إدانة قديمة كثيرًا ما يجهل أنّها قد تختفي من البطاقة بشروط.
يشرح هذا المقال كيف تنظّم مجلّة الإجراءات الجزائية السجلّ العدلي، وكيفية استخراج البطاقة عدد 3 سنة 2026 من تونس أو من الخارج، وما الإدانات التي تظهر فيها، وكيفية الحصول على استرداد الحقوق، آليًا أو بطلب.
ثلاث بطاقات، واحدة فقط في متناول المواطن
ينظّم السجلّ العدلي بالفصول من 361 إلى 366 من مجلّة الإجراءات الجزائية. فالفصل 361 يُلزم كتبة المحاكم بتدوين جميع الإدانات في الجنايات والجنح وإرسال نسخة منها أسبوعيًا إلى المصلحة المكلّفة بالسجلّ. ويعهد الفصل 362 إلى مصلحة الهويّة العدلية، التابعة للإدارة العامّة للشرطة الفنّية والعلمية بوزارة الداخلية، بجمع البطاقات عدد 1 وتسليم مضامين منها تُعرف بالبطاقات عدد 2 والبطاقات عدد 3.
البطاقة عدد 1 هي البطاقة الأساسية: فالفصل 363 يُدرج فيها جميع الإدانات في الجنايات والجنح، والقرارات الصادرة في حقّ الأطفال الذين تجاوزوا ثلاثة عشر عامًا، والقرارات التأديبية المُحدِثة لحرمان من الحقوق، وقرارات منع الإقامة والطرد، مع التنصيص على العفو وتخفيض العقوبات والسراح الشرطي واسترداد الحقوق. والبطاقة عدد 2 هي الرسم الكامل للبطاقات عدد 1 المتعلّقة بشخص واحد؛ ويوضّح الفصل 365 أنّها لا تُسلَّم إلّا بطلب صريح من السلطة القضائية. أمّا البطاقة عدد 3 فهي المضمون الوحيد الذي يُسلَّم إلى المواطن، ولصاحبه وحده: فالفصل 365 يمنع بحال تسليمها لغيره. فلا يمكن للمؤجّر إذن استخراجها بنفسه، بل يطلبها من المترشّح.
ما يظهر في البطاقة عدد 3، وما لا يظهر فيها
يقصر الفصل 365 محتوى البطاقة عدد 3 على الإدانات في الجنايات والجنح التي لم تُمحَ باسترداد الحقوق ولم يُقضَ فيها بتأجيل التنفيذ. فالإدانة مع تأجيل التنفيذ لا تظهر فيها إذن، إلّا إذا أفقدتها إدانة جديدة هذا الامتياز.
وقد أضاف القانون عدد 75 لسنة 2008 المؤرّخ في 11 ديسمبر 2008 قاعدة يجهلها كثيرون: لا تتضمّن البطاقة عدد 3 الأحكام بالسجن لمدّة لا تتجاوز ستّة أشهر أو بخطيّة لا يتجاوز مقدارها ألف دينار، إلّا إذا نصّ الحكم على خلاف ذلك أو حصل خلال الأعوام الخمسة الموالية تتبّع أعقبه حكم بالإدانة. وأضاف القانون عدد 68 لسنة 2009 أنّ الأحكام بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامّة والتعويض الجزائي لا تُدرَج فيها كذلك. أمّا المخالفات والقرارات المتعلّقة بالأطفال فلا تدخل ضمن الإدانات المقصودة، وتُسحَب من السجلّ الإدانات التي شملها العفو العامّ.
وعمليًا، لا يسلّم موقع وزارة الداخلية عبر الإنترنت إلّا البطاقات الخالية. فإذا تبيّن أنّ المضمون ليس خاليًا، يُدعى الطالب إلى الحضور بمركز الشرطة أو الحرس الوطني، أو بالقنصلية، لتسوية وضعيّته. كما أنّ قضيّة جارية أو منشور تفتيش أو خطيّة غير خالصة قد تؤخّر التسليم أو تعطّله حتّى دون إدانة باتّة: وهذا ما لاحظه عدّة مترشّحين للانتخابات الرئاسية سنة 2024، وقد أوضحت وزارة الداخلية أنّ على المعنيين تقديم مراجع قضاياهم لتحيين سجلّاتهم العدلية.
كيفية استخراج البطاقة عدد 3 سنة 2026
خلافًا لفكرة شائعة، لا تُطلَب البطاقة عدد 3 من المحكمة ولا من كتابتها، بل من وزارة الداخلية، وذلك بثلاث طرق.
عبر الإنترنت، على الموقع b3.interieur.gov.tn، المفتوح منذ 2016 للتونسيين بالخارج ومنذ 2017 للجميع. وتطلب الاستمارة الحالة المدنية الكاملة، ورقم بطاقة التعريف أو جواز السفر، واللغة المطلوبة، وعنوان التسليم. ويتمّ الخلاص بالبطاقة البنكية أو البريدية، وتُسلَّم الوثيقة إلى صاحبها شخصيًا بواسطة البريد السريع. وبالنسبة إلى التسليم داخل تونس، تبلغ الكلفة الجملية نحو 9,550 دينارًا للنسخة الواحدة، منها 3 دنانير معلوم طابع جبائي و5 دنانير مصاريف توزيع ومصاريف خدمة؛ أمّا التسليم بالخارج فيكلّف بين 58 و93 دينارًا حسب البلد. والمصاريف غير قابلة للاسترجاع، ولا تُسلَّم بهذه الطريقة إلّا البطاقات الخالية.
بالشبّاك، بمركز الشرطة أو الحرس الوطني بمكان الإقامة الذي يوفّر المطبوعة: يجب تقديم بطاقة التعريف وإيداع نسخة منها، وإرفاق وصل خلاص معلوم الطابع الجبائي بثلاثة دنانير المدفوع لدى القباضة المالية. وتُعدّ البطاقة الإدارة العامّة للشرطة الفنّية والعلمية وتُسلَّم بالمركز نفسه، في أجل ترتيبي بثمانية أيّام من تاريخ الإيداع. ويُشترط مضمون ولادة للقاصرين، وشهادة إقامة للأجانب.
من الخارج، يُودَع الطلب بالسفارة أو القنصلية، مع الاستمارة، ونسخة من بطاقة التعريف أو جواز السفر، ولمن لا يملك بطاقة تعريف تونسية، مضمون ولادة لم يتجاوز ثلاثة أشهر. وتحيل القنصلية الطلب إلى الشرطة الفنّية والعلمية وتسلّم البطاقة في أجل معلَن بخمسة عشر يومًا. ويمكن للتونسي المقيم بالخارج الموجود في تونس إيداع طلبه بمكتب الاستقبال بوزارة الداخلية، مع شهادة إقامة، والحصول على البطاقة في ثلاثة أيّام. ويتمّ التسليم دائمًا إلى المعني شخصيًا: فلا ينصّ أيّ نصّ على السحب بالتوكيل.
ولا يحدّد أيّ نصّ مدّة صلوحية للبطاقة. غير أنّ أغلب الإدارات والمؤجّرين ومصالح الهجرة تشترط بطاقة لم يمضِ عليها ثلاثة أشهر. وأخيرًا، يعاقب الفصلان 193 و194 من المجلّة الجزائية على تغيير بطاقة أو استعمال بطاقة الغير.
استرداد الحقوق بحكم القانون: عام أو عامان أو خمسة أعوام
استرداد الحقوق هو الآلية التي تمحو الإدانة بالنسبة إلى المستقبل. وهو على شكلين، أوّلهما آلي.
فالفصل 369 مكرّر من مجلّة الإجراءات الجزائية، في صيغته الصادرة بالقانون عدد 75 لسنة 2008، يردّ الحقوق بحكم القانون للمحكوم عليه الذي لم تصدر في حقّه إدانة جديدة من أجل جناية أو جنحة خلال الآجال التالية: عام واحد من تاريخ دفع الخطيّة أو انقضاء مدّة الجبر بالسجن أو سقوطها بمرور الزمن، بالنسبة إلى العقاب بالخطيّة؛ وعامان من تاريخ قضاء العقوبة أو سقوطها بمرور الزمن، بالنسبة إلى العقاب بالسجن من أجل جنحة؛ وخمسة أعوام بالنسبة إلى العقاب بالسجن من أجل جناية. ويُعدّ الإعفاء الكلّي أو الجزئي من العقوبة بالعفو الخاصّ بمثابة قضائها.
فخّان عمليان. أوّلًا، لا يبدأ الأجل إلّا من قضاء العقوبة كاملة، وبالنسبة إلى الخطيّة من تاريخ خلاصها: فالخطيّة التي تبقى غير خالصة تعطّل استرداد الحقوق إلى ما لا نهاية، وقد تؤدّي زيادة على ذلك إلى منشور تفتيش ومنع من مغادرة التراب. ثانيًا، لا يُدرَج استرداد الحقوق في السجلّ تلقائيًا في كلّ الحالات. فإذا كانت البطاقة عدد 3 ما تزال تذكر إدانة كان يجب محوها، يجيز الفصل 366 طلب إصلاح السجلّ العدلي من المحكمة التي حكمت بالعقاب، وتنظر فيه بحجرة الشورى بعد أخذ رأي النيابة العمومية.
استرداد الحقوق بطلب: لجنة العفو
حين لا تكون آجال الاسترداد الآلي قد اكتملت، يجيز الفصل 367 طلبه من لجنة العفو، لا من محكمة. وتُشترط ثلاثة شروط. أن يمضي أجل ستّة أشهر في العقاب الجناحي، أو عامين في العقاب الجنائي، من تاريخ قضاء العقوبة أو سقوطها بمرور الزمن أو العفو عنها؛ ويُرفَع هذا الأجل إلى ضعفه في صورة العود القانوني أو إذا سبق للمحكوم عليه التمتّع باسترداد الحقوق. وأن تكون التعويضات المدنية المحكوم بها قد خُلصت أو أُسقطت أو سقطت بمرور الزمن، أو أن يثبت المحكوم عليه عجزه عن أدائها. وأخيرًا، أن يثبت، من سجلّات أماكن الإيقاف ومن بحث في سيرته بعد الإفراج عنه، أنّه أصلح حاله فعلًا.
ويقصر الفصل 368 الطلب على المحكوم عليه نفسه أو، إن كان محجورًا عليه، على ممثّله القانوني؛ وفي حالة الوفاة، يمكن للزوج أو الأصول أو الفروع تقديمه خلال عام. ويُدرَس الطلب من قِبل وزارة العدل، وعمليًا إدارة الشؤون الجزائية. وفي حالة الرفض، يفرض الفصل 369 انتظار عام قبل تقديم طلب جديد. وملفّ معتنى به، يضمّ نسخة من الحكم، ومؤيّدات قضاء العقوبة وخلاص الخطيّة وتعويض القائم بالحقّ الشخصي، وعناصر عن الاندماج المهني والعائلي، يُحدث كلّ الفارق.
ويحدّد الفصل 370 الأثر: يمحو استرداد الحقوق بالنسبة إلى المستقبل الإدانات وما نتج عنها من حرمان، ويُنصّ عليه بالسجلّ العدلي، ولا يجوز أن تذكر المضامين المسلَّمة إلى الأطراف الإدانات بعد ذلك. فتعود البطاقة عدد 3 خالية؛ أمّا البطاقة عدد 1 المخصّصة للقضاء فتحتفظ بأثر الإدانة مع التنصيص على استرداد الحقوق.
العفو الخاصّ والعفو العامّ وعواقب سجلّ غير خالٍ
العفو الخاصّ الرئاسي، المنظَّم بالفصول من 371 إلى 375، يُسقط العقوبة أو يخفّضها لكنّه لا يمحو الإدانة: فالفصل 375 ينصّ على أنّ المحاكمات التي شملها العفو الخاصّ تبقى معتبرة من السوابق العدلية. وهو يجعل أجل استرداد الحقوق يبدأ فحسب. أمّا العفو العامّ، الممنوح بقانون طبق الفصلين 376 و377، فيمحو على العكس الجريمة والإدانة، ويأمر الفصل 363 بسحب البطاقات المتعلّقة بالإدانات المشمولة بالعفو العامّ من السجلّ.
وعواقب التنصيص في البطاقة عدد 3 ملموسة. فالفصل 17 من القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلّق بالنظام الأساسي العامّ لأعوان الدولة يشترط لكلّ وظيفة عمومية التمتّع بالحقوق المدنية وحسن الأخلاق، وتطلب قرارات فتح المناظرات بطاقة عدد 3 خالية. ويشترط ملفّ الإقامة الدائمة بكندا البطاقة عدد 3 التونسية، وكذلك عدّة إجراءات للإقامة الطويلة بالخارج. وتفترض رخصة الصيد سجلًّا خاليًا. وفي القطاع الخاصّ، لا يُلزم أيّ نصّ بتقديمها، لكنّ المؤجّرين يطلبونها عادة لمواطن الثقة.
ولهذا تَعدل استراتيجية الدفاع منذ المحاكمة استردادَ الحقوق بعدها أهمّيةً: فالحصول على تأجيل التنفيذ، أو عقوبة دون ستّة أشهر، أو خطيّة دون ألف دينار، هو الحصول على بطاقة عدد 3 تبقى خالية. ويقدّم مكتبنا، في تونس والضاحية، المشورة في هذه الرهانات منذ الجلسة الأولى، ويُعدّ ملفّات استرداد الحقوق وإصلاح السجلّ العدلي.
أسئلة متكرّرة
من أين تُطلَب البطاقة عدد 3 في تونس؟
عبر الإنترنت على موقع وزارة الداخلية b3.interieur.gov.tn، مع التسليم شخصيًا بواسطة البريد السريع بنحو 9,550 دينارًا داخل تونس، أو بمركز الشرطة أو الحرس الوطني بمكان إقامتك، مع بطاقة التعريف ووصل بثلاثة دنانير معلوم طابع جبائي، في أجل ترتيبي بثمانية أيّام. ومن الخارج، بالقنصلية أو عبر الإنترنت مع تسليم دولي. ولا تُسلَّم البطاقة أبدًا لغير صاحبها.
هل تظهر الإدانة مع تأجيل التنفيذ في البطاقة عدد 3؟
لا. فالفصل 365 من مجلّة الإجراءات الجزائية يستبعد من البطاقة عدد 3 الإدانات المقترنة بتأجيل التنفيذ، إلّا إذا أفقدتها إدانة جديدة هذا الامتياز. لكنّها تبقى مدرَجة في البطاقة عدد 1 المتاحة للقضاء، وتُؤخَذ بعين الاعتبار في حالة تتبّع جديد.
هل تظهر الإدانة الصغيرة في البطاقة عدد 3؟
منذ القانون عدد 75 لسنة 2008، لا تذكر البطاقة عدد 3 الأحكام بالسجن لمدّة لا تتجاوز ستّة أشهر أو بخطيّة لا تتجاوز ألف دينار، إلّا إذا نصّ الحكم صراحة على ذلك أو صدرت إدانة جديدة خلال خمسة أعوام. ولا تظهر فيها كذلك عقوبتا العمل لفائدة المصلحة العامّة والتعويض الجزائي.
بعد كم من الوقت تُمحى الإدانة؟
يكون استرداد الحقوق آليًا، دون إدانة جديدة في الأثناء، بعد عام من خلاص الخطيّة، وعامين من قضاء عقوبة سجنية في جنحة، وخمسة أعوام من قضاء عقوبة سجنية في جناية (الفصل 369 مكرّر). وقبل هذه الآجال، يمكن طلبه من لجنة العفو بعد ستّة أشهر من قضاء عقوبة جناحية أو عامين من عقوبة جنائية، بشرط تعويض الضحيّة وإثبات إصلاح الحال (الفصل 367).
ما تزال بطاقتي عدد 3 تذكر إدانة قديمة: ماذا أفعل؟
تثبّت أوّلًا من أنّ العقوبة قُضيت كاملة وأنّ الخطيّة خُلصت، لأنّ أجل استرداد الحقوق لا يبدأ إلّا من ذلك. فإذا انقضت آجال الفصل 369 مكرّر، يكون استرداد الحقوق مكتسَبًا بحكم القانون ويمكنك طلب إصلاح السجلّ العدلي من المحكمة التي حكمت بالعقاب، وتنظر فيه بحجرة الشورى (الفصل 366). وإلّا، يمكن توجيه طلب استرداد الحقوق إلى لجنة العفو عن طريق وزارة العدل.
هل يمحو العفو الرئاسي السجلّ العدلي؟
لا. فالفصل 375 من مجلّة الإجراءات الجزائية ينصّ على أنّ المحاكمات التي شملها العفو الخاصّ تبقى معتبرة من السوابق العدلية. فالعفو يُعفي من قضاء العقوبة كلّها أو بعضها ويجعل أجل استرداد الحقوق يبدأ. أمّا العفو العامّ وحده، الممنوح بقانون، فيمحو الجريمة والإدانة ويؤدّي إلى سحب البطاقة من السجلّ.
هل لديك سؤال حول وضعيتك؟
يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.