لأكثر من خمسين سنة، لم يكن للأجيرة في القطاع الخاص سوى ثلاثين يوماً من العطلة بعد الولادة، مقابل شهرين للموظفة العمومية. وقد وضع القانون عدد 44 لسنة 2024 المؤرخ في 12 أوت 2024، المتعلق بتنظيم عطل الأمومة والأبوة في الوظيفة العمومية والقطاعين العام والخاص، حداً لهذا الفارق.
وبعد سنتين من دخوله حيز النفاذ، ما زال كثير من المؤجّرين يطبّقون النظام القديم، وتجهل كثير من الأجيرات مدى حقوقهن. إليكم ما ينصّ عليه النص، ومن يدفع ماذا، وما الذي يتعرّض له المؤجّر الذي لا يحترمه.
قبل الولادة: خمسة عشر يوماً عطلة ما قبل الولادة
يمكن للأجيرة أن تنتفع، بشهادة طبية، بعطلة ما قبل الولادة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً خلال الشهر الأخير من الحمل. ويعوّض هذه العطلة في القطاع الخاص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتُدفع بكامل المرتب في القطاع العام.
وتُضاف إلى عطلة الأمومة نفسها ولا تنقص منها. وهي غير وجوبية: فالأجيرة، برأي طبيبها، هي من تقرّر أخذها.
بعد الولادة: ثلاثة أشهر، وأحياناً أربعة
عطلة الأمومة ثلاثة أشهر من تاريخ الولادة، بشهادة طبية تثبت تاريخ الوضع. وتُرفع إلى أربعة أشهر في أربع حالات: ولادة توأم أو ولادة متعدّدة، أو طفل حامل لإعاقة، أو ولادة مبكّرة، أو تشوّه خلقي يستوجب رعاية طبية، على أن يُقدَّم التبرير الطبي خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
وفي حالة ولادة طفل ميت، تنتفع الأم بعطلة بشهر واحد. ويمكن الجمع بين عطلة الأمومة والعطلة السنوية، ما يسمح للأجيرة بتمديد غيابها دون فقدان حقوقها.
وعند العودة، للأم استراحة رضاعة بساعة في اليوم، أو استراحتين عندما يكون العمل منظّماً في حصّتين، إلى غاية بلوغ الطفل سنة.
عطلة الأبوة: سبعة أيام، وعشرة في نفس الحالات
للأب الأجير الحق في عطلة أبوة بسبعة أيام عمل عند الولادة، تُرفع إلى عشرة أيام في حالة الولادة المتعدّدة أو الإعاقة أو الولادة المبكّرة أو التشوّه الخلقي للطفل. وفي حالة وفاة الطفل، له ثلاثة أيام.
وهذا حق لا منّة: لا يمكن للمؤجّر رفضه ولا خصمه من العطلة السنوية. وعلى الأب إعلام المؤجّر وتقديم مضمون الولادة.
من يدفع: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في القطاع الخاص
في القطاع الخاص، ليس المؤجّر هو من يواصل دفع الأجر خلال العطلة: بل يصرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منحة أمومة، تُحتسب على أساس الأجر اليومي المتوسط، للأجيرات المنخرطات والمصرّح بهن اللواتي يستوفين مدة المساهمة المطلوبة. ويودع الطلب لدى الصندوق مع الشهادة الطبية ومؤيّدات الانخراط.
نتيجتان عمليتان. أولاً، الأجيرة غير المصرّح بها لدى الصندوق لا تتقاضى شيئاً: وهذا سبب إضافي للتثبّت من الانخراط منذ الانتداب. ثانياً، يمكن أن تنصّ الاتفاقية المشتركة للمؤسسة على تكملة على كاهل المؤجّر؛ ويجب الرجوع إليها.
أما في الوظيفة العمومية والقطاع العام، فيُحتفظ بكامل المرتب طوال مدة العطل.
منع العقاب أو الطرد
يمنع القانون تسليط عقوبة على المرأة أو طردها أثناء حملها أو أثناء انتفاعها بالعطل التي ينصّ عليها، لأسباب تتعلق بالحمل أو الولادة أو الرضاعة. والطرد الواقع في هذه الظروف تعسّفي ويخوّل التعويض المنصوص عليه بالفصل 23 مكرر من مجلة الشغل، من شهر إلى شهرين من الأجر عن كل سنة أقدمية في حدود ثلاث سنوات، إضافة إلى الإعلام المسبق ومكافأة نهاية الخدمة.
ولا تجعل هذه الحماية الأجيرة في منأى عن كل مساءلة: فالطرد لسبب حقيقي وجدّي لا علاقة له بالحمل يبقى ممكناً، بشرط احترام الإجراءات التأديبية. لكن في الواقع، الطرد الذي يقع أثناء عطلة الأمومة أو بعدها مباشرة تنظر فيه المحاكم بصرامة كبيرة، وعلى المؤجّر أن يثبت أنّ السبب لا صلة له بالأمومة.
ما يجب على المؤجّر تحيينه
يجب تصحيح النظام الداخلي ونماذج العقود التي ما زالت تذكر الثلاثين يوماً من النظام القديم. وعلى برامج التعويض أن تتوقّع غياباً من ثلاثة إلى أربعة أشهر، وتعويض الأجيرة الغائبة هو بالضبط إحدى الحالات الثلاث التي يبقى فيها العقد محدّد المدة مسموحاً به بمقتضى قانون 2025.
وعلى المؤجّر أيضاً مرافقة طلب المنحة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتقديم شهادات الأجر اللازمة. ورفض هذه الوثائق أو التأخير في تسليمها يرتّب مسؤوليته.
أسئلة متكرّرة
هل تنطبق عطلة الأمومة بثلاثة أشهر على كل العقود؟
نعم، على كل أجيرة في القطاع الخاص منخرطة ومصرّح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مهما كان عقدها، محدّد المدة أو غير محدّد المدة، وكذلك على غير الأجيرات المنخرطات. ويشمل القانون أيضاً الوظيفة العمومية والقطاع العام.
هل يمكن لمؤجّري رفض عطلة الأبوة؟
لا. فالأيام السبعة حق ينصّ عليه القانون عدد 44 لسنة 2024، تُرفع إلى عشرة أيام في حالة الولادة المتعدّدة أو الإعاقة أو الولادة المبكّرة أو التشوّه الخلقي. ويمكن التبليغ عن الرفض لدى تفقدية الشغل.
هل يدفع لي مؤجّري أجري خلال العطلة؟
في القطاع الخاص، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو من يصرف منحة الأمومة، على أساس الأجر اليومي المتوسط. ولا يواصل المؤجّر دفع الأجر إلا إذا نصّت على ذلك الاتفاقية المشتركة أو العقد. وفي القطاع العام يُحتفظ بالمرتب.
طُردت أثناء عطلة الأمومة: ما هي وسائل الطعن؟
الطرد بسبب الحمل أو الولادة أو الرضاعة ممنوع وبالتالي تعسّفي. توجّهوا إلى تفقدية الشغل ثم إلى دائرة الشغل خلال السنة الموالية لقطع العقد للحصول على التعويض المنصوص عليه بالفصل 23 مكرر من مجلة الشغل، والإعلام المسبق، ومكافأة نهاية الخدمة.
هل لديك سؤال حول وضعيتك؟
يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.