هذا هو السؤال الأكثر طرحاً على مكتبنا من الأزواج الذين قرّروا الطلاق باتفاق مشترك: كم مرة سنمثل أمام القاضي، وكم سيستغرق ذلك؟ الجواب في الفصل 32 من مجلة الأحوال الشخصية، مع ما استقرّ عليه عمل المحاكم كما تصفه وزارة العدل.
باختصار: جلسة صلح واحدة عندما يكون الزوجان متفقين، حتى لو كان لهما أطفال؛ وثلاث جلسات يفصل بين كل منها ثلاثون يوماً على الأقل عندما يكون الطلاق نزاعياً ويوجد أطفال قصّر؛ وفي كل الحالات أجل تفكير بشهرين قبل أن تبتّ المحكمة. إليكم ما تعنيه كل مرحلة من هذه المراحل.
ما ينصّ عليه الفصل 32 من مجلة الأحوال الشخصية
لا يُحكم بالطلاق إلا بعد أن يبذل قاضي الأسرة جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين وتبقى هذه المحاولة دون نتيجة. هذه هي القاعدة الأساسية، وتسري على أنواع الطلاق الثلاثة المنصوص عليها بالفصل 31: الطلاق بالتراضي، والطلاق للضرر، والطلاق إنشاءً بطلب من أحد الزوجين.
ويضيف نفس الفصل أنه في صورة وجود طفل أو أكثر من القصّر، تُعقد ثلاث جلسات صلح، يفصل بين كل جلسة والتي تليها أجل لا يقلّ عن ثلاثين يوماً. ويمكن لقاضي الأسرة، بموافقة الزوجين، الاستعانة بمصلح عائلي.
وأخيراً، تبتّ المحكمة في الطلاق بعد فترة تفكير بشهرين تسبق مرحلة المرافعة. ويسري هذا الأجل مهما كان نوع الطلاق: فحتى في الطلاق بالتراضي، لا يصدر الحكم يوم جلسة الصلح.
الطلاق بالتراضي: جلسة واحدة، حتى مع وجود أطفال
تحدّد وزارة العدل، في إجاباتها الرسمية حول الأحوال الشخصية، العدد الأدنى لجلسات الصلح كما يلي: في الطلاق بالتراضي، جلسة واحدة حتى مع وجود أطفال؛ وفي الطلاق للضرر أو إنشاءً بطلب من الزوج أو الزوجة، جلسة واحدة دون أطفال وثلاث جلسات مع وجود أطفال.
والمنطق بسيط: الغاية من الجلسات الثلاث المتباعدة هي منح الزوجين المتنازعين وقتاً للتراجع، لمصلحة الأطفال. أما عندما يحضر الزوجان معاً، متفقين على مبدأ الطلاق وعلى آثاره، فلا معنى لهذا التكرار.
بشرط واحد: أن يكون الاتفاق كاملاً فعلاً. فإذا ظهر في الجلسة خلاف حول الحضانة أو النفقة أو المسكن، لم يعد بإمكان القاضي اعتبار الأمر طلاقاً بالتراضي. وينتقل الملف إلى الطلاق النزاعي، بجلساته الثلاث عند وجود أطفال قصّر. وهذا هو السبب الأكثر شيوعاً في الطلاقات «الودّية» التي تدوم سنة.
ما يحدث فعلياً في جلسة الصلح
تُعقد الجلسة بمكتب قاضي الأسرة، دون جمهور. يستمع القاضي إلى كل من الزوجين، ويتثبّت من أنّ الرضا حرّ ومستنير، ويتأكد من أنّ آثار الطلاق قد سُوّيت: مع من سيعيش الأطفال، وما مبلغ النفقة الذي سيُدفع، وكيف سينظَّم حق الزيارة، ومن سيحتفظ بالمسكن.
يجب أن يحضر الزوجان شخصياً. ويمكن للزوج المقيم بالخارج أن يكلّف محامياً لتمثيله بوكالة خاصة محرّرة أو مصادق عليها لدى القنصلية التونسية، لكن القاضي يبقى حراً في طلب حضوره إذا ساوره شك في حقيقة الرضا. والأفضل التخطيط للسفر من أجل هذه الجلسة الوحيدة.
وإذا فشل الصلح، يأذن القاضي، ولو من تلقاء نفسه، بالإجراءات الوقتية المستعجلة: سكنى الزوجين، والنفقة، والحضانة وحق الزيارة. وهذه الأذون نافذة فوراً وغير قابلة للاستئناف، لكن يمكن مراجعتها إلى حين صدور الحكم.
بعد الصلح: أجل الشهرين والحكم
بعد إثبات فشل محاولة الصلح، تُحال القضية على المحكمة التي لا يمكنها البتّ إلا بعد أجل التفكير بشهرين. وفي الطلاق بالتراضي تكون جلسة المرافعة قصيرة: تتثبّت المحكمة من الاتفاق وتحكم بالطلاق مع المصادقة على الآثار المتفق عليها.
ويكون الحكم بعد ذلك قابلاً للاستئناف، ثم يجب ترسيمه بدفاتر الحالة المدنية. وما دام هذا الترسيم لم يتمّ، فالطلاق غير نافذ تجاه الغير ولا يمكن لأي من الزوجين الزواج من جديد.
وفي المجموع، يُنجز الطلاق بالتراضي المعدّ جيداً في ثلاثة إلى خمسة أشهر بين إيداع العريضة والحكم، ثم يستغرق الترسيم بضعة أسابيع. أما الطلاق النزاعي مع وجود أطفال قصّر فلا يمكن حسابياً أن ينتهي في أقل من خمسة أشهر: ثلاث جلسات يفصل بينها ثلاثون يوماً، ثم شهرا تفكير، قبل المرافعة والاستئناف المحتمل.
كيف لا تضيّعون الوقت
أعدّوا الاتفاق كتابياً قبل إيداع العريضة، نقطة بنقطة: الحضانة، والنفقة بمبلغها وتاريخ دفعها، وحق الزيارة بما في ذلك خلال العطل، ومصير المسكن والأثاث، وقسمة الأملاك إن وُجدت. والاتفاق الذي يحرّره محامٍ ويمضيه الزوجان يجنّبكم المفاجآت في الجلسة.
اجمعوا الوثائق منذ البداية: عقد الزواج، ومضامين ولادة الأطفال، ومؤيّدات دخل الزوجين، ورسم أو عقد كراء المسكن. فالملف الناقص يعني تأخيراً، أي شهراً ضائعاً.
وأخيراً، إذا كان أحد الزوجين مقيماً بالخارج، رتّبوا الوكالة والسفر قبل تحديد تاريخ الجلسة. يرافق المكتب بانتظام أزواجاً يقيم أحدهم في فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا: الإجراءات هي نفسها، وحدها اللوجستيك تتغيّر.
أسئلة متكرّرة
كم من جلسة صلح في الطلاق بالتراضي دون أطفال؟
جلسة واحدة. يستمع قاضي الأسرة إلى الزوجين، ويتثبّت من رضاهما، ثم يحيل القضية على المحكمة التي تبتّ بعد أجل التفكير بشهرين.
ومع وجود أطفال قصّر؟
جلسة واحدة دائماً في الطلاق بالتراضي، وفق موقف وزارة العدل من تطبيق الفصل 32 من مجلة الأحوال الشخصية. أما الجلسات الثلاث المتباعدة بثلاثين يوماً فلا تُفرض إلا في الطلاق للضرر أو إنشاءً عند وجود أطفال قصّر.
هل يمكن الحكم بالطلاق يوم جلسة الصلح؟
لا. لا تبتّ المحكمة إلا بعد فترة تفكير بشهرين تسبق المرافعة، مهما كان نوع الطلاق. ثم يُرسَّم الحكم بالحالة المدنية.
زوجي يقيم بالخارج: هل يجب أن يحضر الجلسة؟
مبدئياً يحضر الزوجان شخصياً. وتسمح وكالة خاصة مصادق عليها لدى القنصلية لمحامٍ بتمثيل الزوج الغائب، لكن القاضي يمكنه طلب حضوره للتأكد من رضاه. ولجلسة واحدة، السفر هو الحل الأضمن.
ماذا يحدث إذا لم نعد متفقين في الجلسة؟
لا يمكن للقاضي حينها اعتماد الطلاق بالتراضي. وتصبح القضية نزاعية: ثلاث جلسات صلح عند وجود أطفال قصّر، وإجراءات وقتية، ثم مرافعة في الأصل. ومن هنا أهمية تسوية كل شيء كتابياً قبل الجلسة الأولى.
هل لديك سؤال حول وضعيتك؟
يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.