قانون الأسرة

حضانة الأطفال والنفقة في تونس

مكتب الخميري والصغيرينُشر في 27 ماي 20267 دقيقة قراءة

بعد النطق بالطلاق، يبدأ السؤال الحقيقي: أين يعيش الأطفال، من يراهم، ومن يدفع ماذا. وفي هذا الميدان تدوم النزاعات أطول ما يكون، وغالبًا سنوات بعد الفراق.

إليك، في القانون التونسي، ما يحكم الحضانة وحق الزيارة والنفقة — والوسائل المتاحة لك عندما لا يحترم الطرف الآخر الحكم.

كيف يُسند القاضي الحضانة؟

معيار واحد يحكم القرار: مصلحة المحضون. وكل ما عداه — أخطاء الزوجين، من طلب الطلاق، من غادر البيت — يأتي بعده.

عمليًا، تُسند حضانة الأطفال الصغار غالبًا إلى الأم. لكنها ليست قاعدة آلية، ومن الخطأ القول إنّ الأب لا يمكنه الحصول عليها. ينظر القاضي في عناصر ملموسة: استقرار إطار العيش، المسكن، التفرّغ الفعلي للحاضن، وقدرته على الحفاظ على صلة الطفل بالطرف الآخر، وأحيانًا رأي الطفل إذا بلغ سنّ التعبير.

والحضانة ليست مكتسبة نهائيًا: إذا تغيّرت الظروف تغيّرًا معتبرًا، أمكن مراجعتها.

حق زيارة الطرف غير الحاضن

يحتفظ من لا حضانة له بحق رؤية طفله ومتابعة تربيته. ويحدّد الحكم الصيغ: عطل نهاية الأسبوع، العطل المدرسية، وأحيانًا المبيت.

نصيحة نكرّرها في كل استشارة: اطلبوا ضبط هذه الصيغ في الحكم، بتواريخ وتوقيتات. فحق زيارة مصاغ بعبارات غامضة — «بحرّية وبالتراضي» — مصدر نزاع دائم بمجرّد أن تتدهور العلاقة. فما كُتب بدقّة قابل للتنفيذ، وما كان غامضًا فلا.

والامتناع المتواصل عن تقديم الطفل لصاحب حق الزيارة ليس بلا عواقب ويمكن أن يُعاقَب عليه.

كيف يُحدَّد مقدار النفقة؟

واجب الإنفاق على الأطفال محمول على الأب، ومبدؤه غير قابل للنقاش. أما المقدار فيُتفاوض فيه ويُترافع بشأنه.

يوازن القاضي بين مجموعتين من العناصر: حاجيات الطفل — السنّ، التمدرس، الصحة، مستوى العيش السابق — وموارد المدين الفعلية. «الموارد الفعلية»: فالأجر المصرّح به ليس دائمًا الدخل الحقيقي، وجزء مهمّ من عمل المحامي يتمثّل تحديدًا في إثبات القدرة المالية الحقيقية للأب المدين.

والنفقة قابلة للمراجعة. فإذا ارتفعت مداخيل المدين ارتفاعًا واضحًا، أو تغيّرت حاجيات الطفل — دخول الجامعة، مصاريف طبية — أمكن طلب المراجعة.

النفقة غير مدفوعة: ما هي السبل؟

هذا أكثر النزاعات تكرارًا، وأكثرها إحباطًا للأمّهات اللاتي يعشنه. ولستِ عاجزة.

مدنيًا، الحكم القاضي بالنفقة سند تنفيذي: يتيح مباشرة إجراءات التنفيذ، ولا سيّما العقلة على الأجر أو على الحسابات البنكية.

جزائيًا، الامتناع عمدًا عن دفع نفقة واجبة جريمة تعرّض صاحبها للتتبّع. والتهديد جدّي، وكثيرًا ما يفكّ الوضعية.

وأخيرًا، أُحدث صندوق ضمان عمومي ليحلّ محلّ المدين، في شروط معيّنة، عندما يكون معسرًا أو مجهول المقرّ. ويجب إعداد الملف على الوجه الصحيح.

النصيحة الوحيدة الحقيقية: لا تنتظروا. فكلما تراكمت المتخلّدات صعُب الاستخلاص.

أسئلة متكرّرة

هل يمكن للأب الحصول على حضانة أطفاله في تونس؟

نعم. لا نصّ يحصر الحضانة في الأم: يقضي القاضي بما فيه مصلحة المحضون. والأب الذي يُثبت إطار عيش مستقرًّا وتفرّغًا فعليًا وقدرة على حفظ صلة الطفل بأمّه يمكنه الحصول عليها. ويجب بناء الملف بمتانة.

إلى أي سنّ تجب النفقة؟

لا ينتهي الواجب آليًا ببلوغ سنّ الرشد. بل يتواصل ما دام الابن غير قادر على سدّ حاجياته — عادةً أثناء مواصلة الدراسة — ودون حدّ سنّي بالنسبة إلى ابن ذي إعاقة.

هل يمكن للأم الحاضنة مغادرة تونس بالطفل؟

نقل الطفل بصفة دائمة إلى الخارج يمسّ بممارسة حق زيارة الطرف الآخر ولا يمكن أن يُقرَّر انفراديًا. فلا بدّ من اتفاق أو إذن قضائي؛ وتجاوز ذلك يعرّض لصعوبات جدّية.

هل يمكن تغيير نفقة حُدِّدت منذ سنوات؟

نعم. النفقة ليست جامدة: يمكن مراجعتها بالزيادة أو بالنقصان إذا تغيّرت حاجيات الطفل أو موارد الأب المدين تغيّرًا معتبرًا منذ صدور الحكم.

هل لديك سؤال حول وضعيتك؟

يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولية مجانية.