«كم يعود لأمّي؟ هل لأخواتي نفس نصيبي؟ هل يحقّ لعمّي أن يطالب بشيء؟» هذه أول الأسئلة التي تطرحها العائلات بعد الوفاة، والإجابات «المنطقية» تكاد تكون دائماً خاطئة.
تحدّد مجلة الأحوال الشخصية نصيب كل وارث بدقّة حسابية. إليكم الطريقة التي يتّبعها عدل الإشهاد لتحرير الفريضة، ثم خمس حالات شائعة، محسوبة حتى النهاية.
الطريقة: ثلاث خطوات بالترتيب نفسه دائماً
الخطوة الأولى: نحدّد ما يُقسَّم فعلاً. تُسدَّد مصاريف الجنازة وديون الهالك أولاً، ثم الوصايا في حدود الثلث. وإذا كان الزوجان قد اختارا نظام الاشتراك في الأملاك، يسترجع الزوج الباقي على قيد الحياة نصفه من الأملاك المشتركة قبل أي حساب: فهو ليس جزءاً من التركة.
الخطوة الثانية: نعطي أصحاب الفروض، وهم الذين حدّد لهم القانون نصيباً بالكسر: الزوج، الأب، الأم، البنات عند عدم وجود ابن، وفي بعض الحالات الأخوات والأجداد.
الخطوة الثالثة: الباقي يعود إلى العصبة، وفي مقدّمتهم الأبناء الذكور، الذين يقتسمون مع أخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وإذا لم يكن هناك ابن ولا عاصب آخر، يُردّ الباقي على أصحاب الفروض، ومنذ سنة 1959 على البنات بالأولوية، ولو ترك الهالك إخوة أو أعماماً.
الفروض التي يجب معرفتها
ترث الزوجة الثُمن إذا كان هناك أبناء أو أحفاد، والرُبع إذا لم يكن. ويرث الزوج الرُبع مع وجود الأبناء، والنصف عند عدمهم. وإذا تعدّدت الزوجات اقتسمن نصيب الزوجة.
يرث الأب السُدس إذا ترك الهالك أبناء؛ وعند عدمهم يأخذ الباقي بصفته عاصباً. وترث الأم السُدس إذا كان هناك أبناء أو اثنان فأكثر من إخوة الهالك وأخواته، والثُلث في غير ذلك.
البنت الواحدة، دون أخ، ترث النصف؛ والبنتان فأكثر، دون أخ، يقتسمن الثُلثين. ومع وجود أخ لا تبقى البنات من أصحاب الفروض: بل يقتسمن معه الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
تُحسب هذه الكسور دائماً على صافي التركة، بعد الديون والوصايا، وتتداخل فيما بينها: وهذا التداخل هو ما يوقع الحسابات العائلية في الخطأ.
المثال الأول: زوجة وابن وبنت
توفّي رجل وترك زوجته وابناً وبنتاً. أبواه متوفّيان من قبل. صافي التركة: 240 ألف دينار.
للزوجة الثُمن، أي 30 ألف دينار. والباقي، 210 آلاف دينار، يعود إلى الأبناء تعصيباً: سهمان للابن وسهم للبنت. يأخذ الابن 140 ألف دينار، والبنت 70 ألف دينار.
بالكسور من التركة: الزوجة 3/24، الابن 14/24، البنت 7/24.
المثال الثاني: زوج وبنتان، وللهالكة أخ
توفّيت امرأة وتركت زوجها وبنتين وأخاً. أبواها متوفّيان. صافي التركة: 120 ألف دينار.
يأخذ الزوج الرُبع، 30 ألف دينار. وللبنتين، دون أخ، الثُلثان معاً، 80 ألف دينار. يبقى 10 آلاف دينار.
قبل سنة 1959 كان هذا الباقي يذهب إلى أخ الهالكة. لكن الفصل 143 مكرّر من مجلة الأحوال الشخصية يردّه على البنتين. فتأخذ كل بنت 45 ألف دينار، والزوج 30 ألفاً، ولا شيء لأخ الهالكة إطلاقاً. وهذه أكثر القواعد التي تجهلها العائلات، ومصدر كثير من مطالبات الأعمام التي لا أساس لها.
المثال الثالث: زوجة وأبوان وابن
توفّي رجل في سنّ مبكّرة وترك زوجته وأباه وأمّه وابناً. صافي التركة: 96 ألف دينار.
للزوجة الثُمن، 12 ألف دينار. وللأب وللأم السُدس لكل منهما، أي 16 ألف دينار لكل واحد، لوجود الابن. ويأخذ الابن الباقي تعصيباً: 52 ألف دينار.
بالكسور: الزوجة 3/24، الأب 4/24، الأم 4/24، الابن 13/24. كثيراً ما تنسى العائلات نصيب أبوي الهالك، خاصة إذا كانا يعيشان مع الابن: وهو نصيب قائم، ويدخل في تركتهما عند وفاتهما.
المثال الرابع: زوجة وبنت وحيدة، في مواجهة عمّ
توفّي رجل وترك زوجته وبنتاً واحدة، وأخاه. صافي التركة: 80 ألف دينار، منها المسكن العائلي.
للزوجة الثُمن، 10 آلاف دينار. وللبنت الوحيدة النصف، 40 ألف دينار. يبقى 30 ألف دينار، ويدّعي أخ الهالك، بصفته عاصباً، أن له حقاً فيها.
لا شيء من ذلك: الباقي يُردّ على البنت. فتأخذ في المجموع 70 ألف دينار، أي سبعة أثمان التركة، ولا يرث عمّها شيئاً. وإذا ذُكر العمّ مع ذلك ضمن الورثة في حجة الوفاة، وهو ما يحدث، فلا بدّ من تصحيحها قبل أي قسمة.
المثال الخامس: الحفيد الذي توفّي أبوه قبل الجدّ
توفّي رجل وترك ابنين، أحدهما توفّي قبله وترك بدوره ولدين. زوجة الهالك وأبواه متوفّون. صافي التركة: 150 ألف دينار.
مبدئياً لا يرث الأحفاد إذا كان للهالك ابن على قيد الحياة: فالابن الحيّ يحجب أبناء الابن المتوفّى. ولتدارك هذا الظلم، أقرّت مجلة الأحوال الشخصية الوصية الواجبة: يأخذ أبناء الابن أو البنت المتوفَّين قبل الهالك ما كان سيؤول إلى والدهم، في حدود ثُلث التركة.
كان الابن المتوفّى سيأخذ النصف، 75 ألف دينار. لكن الوصية الواجبة مسقوفة بالثُلث: فيأخذ الحفيدان معاً 50 ألف دينار، أي 25 ألفاً لكل واحد. ويأخذ الابن الحيّ الباقي، 100 ألف دينار. وتسقط هذه الوصية إذا كان الجدّ قد أعطى الحفيدين ما يعادلها في حياته، أو أوصى لهما بها.
الأخطاء التي نصحّحها أكثر من غيرها
الحساب قبل سداد الديون، ثم اكتشاف أن البنك أو الجباية يطالبان بمستحقّاتهما من أنصبة وُزّعت بالفعل.
إسقاط الزوجة غير المسلمة أو الأجنبية: اختلاف الدين لا يمنع الإرث، وقد أكّدت ذلك محكمة التعقيب، والجنسية لا تأثير لها أصلاً.
نسيان أبناء الابن أو البنت المتوفَّين قبل الهالك، ولهم الحق في الوصية الواجبة.
اعتبار الهبة التي أُبرمت في حياة الهالك تسبقة على الميراث. في القانون التونسي لا تُردّ الهبة الرسمية إلى التركة: فالابن الذي أخذ داراً في حياة أبيه يحتفظ بنصيبه كاملاً، إلا إذا كان العقد قابلاً للطعن، كأن يكون أُبرم في مرض الموت.
تطبيق قواعد الاشتراك في الأملاك على زوجين لم يختاراه، أو العكس.
من يحدّد الأنصبة، وما العمل عند الخلاف؟
تُضبط قائمة الورثة في حجة الوفاة، التي يسلّمها قاضي الناحية بناءً على تصريح أحد الورثة وشاهدين. ثم يحسب عدل الإشهاد الأنصبة في الفريضة. وهاتان الحجّتان هما ما يُقدَّم إلى البنك والقباضة المالية وإدارة الملكية العقارية.
وليستا فوق التصحيح. فالوارث المُغفَل، والوارث المُضاف خطأً، والنصيب المحسوب خطأً، كلها تُصحَّح: بالتنقيح أمام قاضي الناحية، أو بالإبطال أمام المحكمة الابتدائية إذا كان الخطأ قد أنتج عقوداً بالفعل. وقبل إمضاء أي قسمة أو تخلٍّ، اعرضوا الحساب على محامٍ: فبعد الإمضاء، يصبح التراجع أغلى بكثير.
أسئلة متكرّرة
هل يرث الابن فعلاً ضعف ما ترثه البنت؟
نعم، عندما يرثان معاً تعصيباً، بعد فروض الزوج والأبوين. أما إذا لم يترك الهالك إلا بنات، فيُردّ عليهنّ كامل الباقي، دون إخوة الهالك وأعمامه.
هل تُخصم ديون الهالك قبل الحساب؟
نعم. تُسدَّد مصاريف الجنازة ثم الديون ثم الوصايا من التركة قبل أي توزيع. ولا يسدّد الورثة الديون من أموالهم الخاصة: فإذا فاقت الديون الأصول لا يأخذون شيئاً، لكن لا يُطالَبون بشيء.
هل تُحتسب الزوجة غير المسلمة ضمن الورثة؟
نعم. اختلاف الدين ليس من موانع الإرث التي نصّت عليها مجلة الأحوال الشخصية، وقد أكّدت ذلك محكمة التعقيب. وإذا أغفلتها حجة الوفاة وجب تصحيحها.
من يحسب الأنصبة رسمياً؟
عدل الإشهاد، في الفريضة، انطلاقاً من حجة الوفاة التي يحرّرها قاضي الناحية. ويتدخّل المحامي للتثبّت من هذا الحساب، وطلب تصحيحه إذا كان خاطئاً، والدفاع عن حقوقكم عند الخلاف بين الورثة.
هل لديك سؤال حول وضعيتك؟
يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.