قليلة هي النصوص التي يعرفها التونسيون كما يعرفون «القانون 52». فالقانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرّخ في 18 ماي 1992 المتعلّق بالمخدّرات أودع السجن عشرات الآلاف من الشباب بسبب سيجارة قنّب، قبل أن يُعيد تعديلٌ أوّل سنة 2017 للقاضي هامشًا من التقدير. ومنذ فيفري 2026، تنظر لجنة التشريع العامّ بمجلس نوّاب الشعب في مقترح قانون يُعيد كتابته من الأساس.
وتُغذّي التغطيات الصحفية التباسًا خطيرًا: كثيرون يظنّون أنّ المراجعة أصبحت أمرًا واقعًا. وهي ليست كذلك. يفرّق هذا المقال بين ما ينصّ عليه النصّ قيد النقاش وما ينطبق على كلّ شخص يُحتفَظ به اليوم — لأنّ هذا القانون، لا ذاك، هو الذي يحدّد مصير الملفّ.
ما يعاقب عليه القانون 52 اليوم
يعاقب الفصل 4 من القانون عدد 52 لسنة 1992 بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطيّة من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار كلّ من يستهلك أو يمسك بقصد الاستهلاك الشخصي نباتات أو موادّ مخدّرة، خارج الحالات المرخَّص فيها قانونًا. والمحاولة موجبة للعقاب. ولا عبرة بالكمّية أو بطبيعة المادّة أو بكون الأمر لأوّل مرّة: فالنصّ لا يفرّق بتاتًا بين غرام واحد من القنّب ومادّة صلبة.
ويعاقب الفصل 8 بالسجن من ستّة أشهر إلى ثلاثة أعوام وبخطيّة من ألف إلى خمسة آلاف دينار كلّ من يتردّد عن علم على محلّ مُهيّأ لاستعمال المخدّرات يُستعمل فيها فعلًا — باستثناء زوج شاغل المحلّ وأصوله وفروعه. وهذا هو الأساس الذي يُتتبَّع به غالبًا الحاضرون أثناء مداهمة، حتّى دون أن تكون بحوزتهم أيّ مادّة.
وفوق ذلك يصبح القانون شديد الوطأة: من ستّة إلى عشرة أعوام للمسك أو النقل أو العرض أو الإحالة بقصد الترويج (الفصل 5)، ومن عشرة إلى عشرين عامًا للتوريد أو التهريب، وحتّى السجن بقيّة العمر للمشاركة في وفاق (الفصل 6). ويفرض الفصل 11 أقصى العقوبة إذا ارتُكبت الجريمة في بعض الأماكن العمومية — المقاهي والنزل والحدائق العمومية والملاعب والمؤسّسات التربوية — أو تجاه قاصر. ويفعل الفصل 14 الشيء نفسه في حالة العود: فالعائد في الاستهلاك يواجه إذن خمسة أعوام. وتسقط الدعوى العمومية بمضيّ خمسة أعوام في الجنح (الفصل 13).
ما غيّرته مراجعة 2017: عودة تأجيل التنفيذ
حتّى سنة 2017، كان الفصل 12 من القانون يمنع القاضي من تطبيق الفصل 53 من المجلّة الجزائية، أي ظروف التخفيف وتأجيل التنفيذ. وعمليًا، لم يكن بوسع المحكمة النزول تحت عام واحد سجنًا نافذًا، حتّى بالنسبة إلى طالب لا سوابق له. وهذا التصلّب هو الذي ملأ السجون وأجّج الاحتجاج.
أعاد القانون عدد 39 لسنة 2017 المؤرّخ في 8 ماي 2017 صياغة الفصل 12: يبقى الفصل 53 من المجلّة الجزائية مستبعَدًا بالنسبة إلى جرائم الترويج، لكنّه يُطبَّق من الآن على جرائم الفصلَين 4 و8، أي الاستهلاك والمسك للاستعمال الشخصي والتردّد على محلّ استهلاك. فيمكن للقاضي إذن النزول بالعقوبة تحت الحدّ الأدنى القانوني، أو الاقتصار على خطيّة، أو الحكم بالسجن مع تأجيل التنفيذ.
وينبغي تقدير المدى الحقيقي لهذا التغيير. فالاستهلاك يبقى جريمة، والاحتفاظ والمثول أمام المحكمة قائمان، والحكم بالإدانة — حتّى مع تأجيل التنفيذ — يُقيَّد في السجلّ العدلي، بما يترتّب عن ذلك من تبعات في مناظرة إدارية أو تأشيرة أو عمل. وتأجيل التنفيذ ليس آليًا: بل يُترافَع من أجله انطلاقًا من مسار الشخص واندماجه وظروف الاحتفاظ به. وهنا يكون لعمل المحامي أكبر الأثر.
العلاج دون تتبّع: الفصول من 18 إلى 20
يتضمّن القانون آليّة قليلة الاستعمال. فالفصل 18 يُجيز لكلّ شخص أصبح مدمنًا أن يقدّم، قبل اكتشاف الأفعال المنسوبة إليه ومرّة واحدة فقط، مطلبًا كتابيًا للعلاج من الإدمان مرفوقًا بشهادة طبّية إلى اللجنة الطبّية المنصوص عليها بقانون 1969 المتعلّق بالموادّ السامّة. ويمكن أن يقدّم المطلب الشخص نفسه أو زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو طبيبه.
ويرتّب الفصل 20 على ذلك نتيجته: لا تُثار الدعوى العمومية ضدّ من يقدّم هذا المطلب لأوّل مرّة. وتُحجز الموادّ التي بحوزته وتُتلَف بإذن من رئيس المحكمة، لكن دون تتبّع — إلّا إذا غادر الشخص المؤسّسة الاستشفائية أو قطع العلاج دون ترخيص.
وأخيرًا، يُجيز الفصل 19 للمحكمة، عند الإدانة على أساس الفصل 4، إخضاع المحكوم عليه لعلاج من الإدمان لمدّة يحدّدها الطبيب المختصّ. ومسار علاجي جادّ وموثَّق حجّة وازنة للحصول على هذا التوجيه عوض عقوبة نافذة.
مقترح القانون عدد 11/2025: ما هو مطروح على الطاولة
أُودع المقترح يوم 25 فيفري 2025 من قِبل نحو خمسة عشر نائبًا وأُحيل على لجنة التشريع العامّ يوم 10 أفريل 2025. وانطلق النظر فيه فعليًا يوم 26 فيفري 2026. ومنذ ذلك الحين استمعت اللجنة إلى النوّاب أصحاب المبادرة، وإلى قضاة، وإلى أستاذَين جامعيَّين مختصَّين في القانون الجزائي (يوم 18 ماي 2026)، وإلى المجلس الوطني لعمادة الصيادلة ونقابة أصحاب الصيدليات الخاصّة (بداية ماي)، ثمّ إلى وزارة الداخلية (جلسة 25 جوان 2026). وكان من المقرّر الاستماع إلى وزارات العدل والصحّة والتربية مع العودة البرلمانية.
ومن حيث المضمون، يُلغي النصّ ويُعيد كتابة الفصول 4 و5 و6 و7 و8 و11 و18 من القانون الحالي — أي مجموع التجريمات المتعلّقة بالاستهلاك والترويج والوفاق وتهيئة المحلّات، وظروف التشديد، ونظام العلاج. ويُدخل تمييزًا أدقّ بين الاستعمال والمسك والترويج، ويرفّع في الخطايا، ويعدّل عقوبات السجن: تخفيف لبعض الجرائم، وتشديد لأخرى، وإبقاء في غيرها. وبحسب تقارير أشغال اللجنة، يبقى الاستهلاك المجرّد معاقَبًا جزائيًا، مع عقوبات تُخفَّض إلى ما بين ستّة أشهر وعام.
ويُحدث النصّ أيضًا جرائم جديدة: رفض الخضوع للتحاليل البيولوجية، واستبدال العيّنات، وإدخال المخدّرات في الموادّ الغذائية. ويكرّس اللجوء إلى التقنيات الحديثة في البحث والمراقبة ضدّ الشبكات، ويعزّز حماية الأعوان المكلّفين بمكافحة المخدّرات وعائلاتهم. وتتضمّن الحزمة التشريعية نفسها جزءًا مستقلًّا لتشديد الفصول من 262 إلى 264 من المجلّة الجزائية المتعلّقة بالسرقة والسرقة بالعنف.
ما يثير الجدل داخل اللجنة
يتقابل خطّان. فالصيادلة وجزء من الجامعيين وعدّة نوّاب يدافعون عن مقاربة علاجية: تخفيف العقوبات على المستهلكين الذين يقبلون العلاج، وإمكانية طلب العلاج أكثر من مرّة لا مرّة واحدة كما هو الحال اليوم، وإحداث مراكز جهوية للتكفّل. وفي المقابل يطالب نوّاب آخرون بالإبقاء على العقوبات ضدّ المستهلكين بل بتشديدها لحماية محيط المدارس والأحياء.
وستتوقّف الصيغة النهائية على هذا الترجيح، ولا شيء يضمن لا الرزنامة ولا المضمون. ويجب التذكير كذلك بأنّ النصّ الذي يصادق عليه المجلس يحتاج بعد ذلك إلى الختم والنشر بالرائد الرسمي كي يُطبَّق. وإلى تاريخ نشر هذا المقال، لم تُبرمَج أيّ جلسة عامّة بشأن هذا النصّ.
وهناك نقطة قانونية تهمّ بشكل خاصّ الأشخاص المتتبَّعين حاليًا: إذا خفّف القانون الجديد عقوبةً، فإنّه يُطبَّق على القضايا التي لم يصدر فيها حكم باتّ، بمقتضى مبدأ رجعية القانون الجزائي الأرفق (الفصل الأوّل من المجلّة الجزائية). وبالعكس، لا يمكن أبدًا أن تُطبَّق عقوبة مشدَّدة على أفعال سابقة لدخولها حيّز التنفيذ. فقد يكون من مصلحة ملفّ جارٍ، بحسب رزنامته، أن يُترافَع فيه دون تعجّل.
الاحتفاظ بك اليوم: ردود الفعل التي تُحدث الفارق
ما دامت المراجعة لم تُنشر، فالمطبَّق هو القانون 52 في صيغته لسنة 2017، والإجراءات هي إجراءات القانون العامّ: احتفاظ لمدّة 48 ساعة قابلة للتجديد مرّة واحدة في الجنح، والحقّ في إعلام أحد الأقارب، والحقّ في الاستعانة بمحامٍ منذ الاحتفاظ، والحقّ في فحص طبّي. وقد فصّلنا هذه الضمانات في مقالنا عن الاحتفاظ في تونس.
ثلاثة ردود فعل تغيّر مآل ملفّ استهلاك. أوّلًا، عدم التوقيع على أيّ محضر قبل قراءته كاملًا، والمطالبة بتضمين كلّ اعتراض: فالاعترافات المُدوَّنة في المركز هي الوثيقة المركزية في الاتّهام، والكمّيات أو توصيف «المسك بقصد الترويج» عوض «للاستعمال الشخصي» تتقرّر غالبًا في هذه المرحلة. ثانيًا، طلب الاستعانة بمحامٍ فورًا، دون انتظار العرض على النيابة العمومية: فهو من يتحقّق من سلامة الإيقاف والتفتيش والتحليل البيولوجي. ثالثًا، إذا كان الشخص مدمنًا، الشروع دون تأخير في مسار علاجي موثَّق، يكون له وزنه أمام المحكمة وقد يفتح باب الفصل 19.
يؤازر المكتب الأشخاص المتتبَّعين على أساس القانون 52 في جميع المراحل، من الاحتفاظ إلى الاستئناف، في تونس وتونس الكبرى، ويتابع تقدّم المراجعة لاستخلاص نتائجها فورًا في الملفّات الجارية. وسيُحدَّث هذا المقال فور المصادقة على نصّ.
أسئلة متكرّرة
ما هي عقوبة استهلاك القنّب في تونس اليوم؟
ينصّ الفصل 4 من القانون عدد 52 لسنة 1992 على السجن من عام إلى خمسة أعوام وخطيّة من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار للاستهلاك أو المسك بقصد الاستعمال الشخصي، مهما كانت الكمّية. ومنذ القانون عدد 39 لسنة 2017، يمكن للقاضي تطبيق الفصل 53 من المجلّة الجزائية: النزول بالعقوبة تحت الحدّ الأدنى، أو الاقتصار على خطيّة، أو منح تأجيل التنفيذ. وفي حالة العود، يفرض الفصل 14 أقصى العقوبة، أي خمسة أعوام.
هل أُلغي القانون 52 أو عُدّل سنة 2026؟
لا، ليس إلى اليوم. مقترح قانون (عدد 11/2025) يُعيد كتابة القانون قيد النظر بلجنة التشريع العامّ بمجلس نوّاب الشعب منذ فيفري 2026، وتواصلت جلسات الاستماع بشأنه حتّى الصيف. ولم يُصادَق عليه في جلسة عامّة ولم يُنشر بالرائد الرسمي. وما لم يحدث ذلك، يبقى قانون 1992 كما عُدّل سنة 2017 وحده المطبَّق.
هل يمكن للمستهلك تجنّب التتبّع بالخضوع للعلاج؟
نعم، في إطار محدّد. يُجيز الفصل 18 طلب العلاج من الإدمان مرّة واحدة، قبل اكتشاف الأفعال، لدى اللجنة الطبّية المختصّة مع شهادة طبّية. وينصّ الفصل 20 حينئذٍ على عدم إثارة الدعوى العمومية، إلّا في حالة قطع العلاج دون ترخيص. وبعد الاحتفاظ يُغلق هذا الباب، لكن تبقى للمحكمة إمكانية الحكم بالعلاج عند الإدانة (الفصل 19).
هل يُقيَّد الحكم مع تأجيل التنفيذ من أجل الاستهلاك في السجلّ العدلي؟
نعم. يُعفي تأجيل التنفيذ من قضاء عقوبة السجن، لكنّ الإدانة قائمة وتظهر في السجلّ العدلي، وقد تُشكّل عائقًا في مناظرة أو بعض الأعمال أو تأشيرة. ويمكن، بعد أجل معيّن وبشروط، طلب استرداد الحقوق. وهذا من الأسباب التي تجعل الدفاع بشأن التوصيف وسلامة الإجراءات، قبل أيّ إدانة، أمرًا حاسمًا.
إذا صُودق على المراجعة، فهل تُطبَّق على القضايا الجارية؟
إذا نصّ القانون الجديد على عقوبة أرفق، فنعم: يُطبَّق القانون الجزائي الأرفق على الأفعال السابقة التي لم يصدر فيها حكم باتّ. وإذا شدّد عقوبةً، فلا يمكن تطبيقه على أفعال ارتُكبت قبل دخوله حيّز التنفيذ. ولذلك من مصلحة الشخص المتتبَّع اليوم أن يراعي دفاعه الرزنامة البرلمانية.
هل لديك سؤال حول وضعيتك؟
يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.