مستجدّقانون الشغل

القانون عدد 9 لسنة 2025: العقد غير محدّد المدّة يصبح القاعدة ومنع المناولة في اليد العاملة

بقلم الأستاذ علاء الخميرينُشر في 14 سبتمبر 20267 دقيقة قراءة

يُعدّ القانون عدد 9 لسنة 2025 المؤرّخ في 21 ماي 2025، المنشور بالرائد الرسمي عدد 61 بتاريخ 23 ماي 2025، أهمّ إصلاح لقانون الشغل التونسي منذ مراجعة المجلّة سنة 1996. لا يتجاوز عشرة فصول، لكنّه يقلب ممارستَين راسختَين منذ ثلاثين سنة: عقد الشغل محدّد المدّة الذي يُجدَّد بلا نهاية، ومناولة اليد العاملة خاصّة في قطاعَي الحراسة والتنظيف.

بعد أكثر من سنة على دخوله حيّز التنفيذ، ما يزال كثير من الأجراء يجهلون أنّهم أصبحوا، بقوّة القانون، مرتبطين بعقود غير محدّدة المدّة، وكثير من المؤجّرين لم يُدركوا بعدُ ما يتعرّضون له من مخاطر. إليكم، فصلًا فصلًا، ما ينصّ عليه النصّ فعليًا، وما هو ساري المفعول منذ الآن، والآجال التي لا ينبغي تفويتها.

العقد غير محدّد المدّة أصبح مفترَضًا

يضع الفصل 6-2 الجديد من مجلّة الشغل المبدأ في جملة واحدة: يُعتبر عقد الشغل مبرمًا لمدّة غير محدّدة. لم يعد المؤجّر يختار بحرّية بين العقد محدّد المدّة وغير محدّدها؛ فالعقد غير محدّد المدّة هو القاعدة، ومحدّد المدّة استثناء يجب تبريره.

وأُطِّرت فترة التجربة تبعًا لذلك (الفصل 6-3 جديد): ستّة أشهر كحدّ أقصى، قابلة للتجديد مرّة واحدة لنفس المدّة. ومن أراد إنهاء العقد أثناء فترة التجربة وجب عليه إعلام الطرف الآخر، بأيّ وسيلة تترك أثرًا كتابيًا، خمسة عشر يومًا قبل انتهاء الفترة. وإذا فُسخ العقد خلال فترة التجربة ثمّ تعاقد الطرفان نفسهما من جديد، فيكون ذلك وجوبًا بعقد غير محدّد المدّة ودون فترة تجربة جديدة.

وبالنسبة إلى العقود المُبرمة قبل صدور القانون، يوضّح الفصل 7 أنّ فترة التجربة المنصوص عليها تبقى نافذة إذا كانت أقلّ من ستّة أشهر. وما زاد على ذلك يُطبَّق عليه السقف القانوني.

العقد محدّد المدّة لا يجوز إلّا في ثلاث حالات

يمنع الفصل 6-4 الجديد إبرام عقد شغل محدّد المدّة، إلّا في ثلاث حالات استثنائية: ارتفاع استثنائي في حجم الخدمات أو الأعمال؛ التعويض المؤقّت لأجير قارّ متغيّب أو مُعلَّق عقده؛ وإنجاز أعمال موسمية أو أنشطة أخرى لا يمكن، بحسب العُرف أو بطبيعتها، اللجوء فيها إلى عقود غير محدّدة المدّة.

يجب أن يكون العقد محدّد المدّة كتابيًا وأن يتضمّن مدّته والحالة الاستثنائية التي تبرّره. وإذا انعدم أحد هذه الشروط الثلاثة — لا كتابة، لا مدّة، لا سبب — اعتُبر العقد مبرمًا لمدّة غير محدّدة. ولا يجوز التنصيص على فترة تجربة في عقد محدّد المدّة.

ويتمتّع الأجراء بعقود محدّدة المدّة قانونية بنفس الحقوق والامتيازات والضمانات المخوّلة للأجراء القارّين الذين يمارسون النشاط نفسه، ولهم الأولوية في الانتداب بالخطط القارّة لدى المؤجّر نفسه. وأخيرًا، يسوّي الفصل 17 الجديد الحالة الكلاسيكية للأجير الذي يواصل العمل بعد انتهاء الأجل: يتحوّل العقد إلى عقد غير محدّد المدّة، مع الاحتفاظ بالأقدمية ودون فترة تجربة.

ما يحدث للعقود محدّدة المدّة الجارية: التحويل الآلي

هذا هو الحكم الانتقالي الأكثر تأثيرًا (الفصل 6 من القانون). كلّ العقود محدّدة المدّة التي لا تدخل ضمن الحالات الاستثنائية الثلاث تتحوّل إلى عقود غير محدّدة المدّة، بصرف النظر عن تاريخ انتهائها وحتّى إن كانت الأعمال موضوع العقد قد أُنجزت. ويتمّ التحويل بقوّة القانون، دون حاجة إلى ملحق أو موافقة المؤجّر.

تشمل القاعدة العقود المُبرمة قبل دخول القانون حيّز التنفيذ والجارية، وكذلك تلك التي فُسخت بعد 14 مارس 2025. فالمؤجّر الذي أنهى عقودًا محدّدة المدّة في الأسابيع السابقة لنشر القانون تهرّبًا من الإصلاح لا يفلت منه.

وتُحتسب الأقدمية المكتسبة في إطار العقود المتعاقبة ضمن الأقدمية العامّة للأجير، بشرط واحد: أن تكون علاقة الشغل منتظمة وغير منقطعة لفترات تتجاوز سنة متّصلة. وبالنسبة إلى أجير تسلسلت عقوده منذ خمس أو عشر سنوات، يغيّر ذلك كلّ شيء عند احتساب غرامة الطرد أو حقوق التقاعد.

مناولة اليد العاملة ممنوعة

الفصل 28 الجديد من مجلّة الشغل لا يحتمل تأويلًا: مناولة اليد العاملة ممنوعة. والمقصود كلّ عقد أو اتّفاق تضع بمقتضاه مؤسّسةٌ لتسويغ اليد العاملة أجراءَها على ذمّة مؤسّسة مستفيدة. ويضيف القانون صراحةً أنّ نشاطَي الحراسة والتنظيف يُعتبران مناولةً في اليد العاملة — وهما القطاعان اللذان كانت فيهما هذه الممارسة أوسع انتشارًا.

العقوبات (الفصل 29 جديد) جزائية: خطيّة بعشرة آلاف دينار على الشخص الطبيعي، وتُضاعَف إذا كان المخالف شخصًا معنويًا، وعشرة آلاف دينار على الممثّل القانوني أو المسيّر إذا ثبت تورّطه في الانتداب. وفي حالة العود، تُضاف عقوبة سجن من ثلاثة إلى ستّة أشهر.

وعلى المستوى الاجتماعي، يرسّم الفصل 8 من القانون بقوّة القانون، ابتداءً من تاريخ دخوله حيّز التنفيذ، الأجراءَ المشغَّلين في إطار مناولة اليد العاملة لدى المؤسّسة المستفيدة — وكذلك الأعوان المشغَّلين بصفة قارّة لدى الدواوين والمؤسّسات والمنشآت العمومية ذات الصبغة الصناعية أو التجارية أو الفلاحية. وتُحتسب أقدميتهم المكتسبة في المناولة، بنفس شرط عدم الانقطاع لأكثر من سنة.

ما يبقى مسموحًا به: إسداء الخدمات المتخصّصة

لا يمنع القانون كلّ أشكال الإسناد الخارجي. فالفصل 30 الجديد يُجيز للمؤسّسة المستفيدة إبرام عقود كتابية مع مؤسّسة لإسداء الخدمات أو إنجاز الأعمال، بثلاثة شروط مجتمعة: أن تستوجب الخدمة معارف مهنية أو اختصاصًا فنّيًا؛ وألّا تندرج ضمن النشاط الرئيسي والدائم للمؤسّسة المستفيدة؛ وألّا يكون العمّال تحت إدارة هذه الأخيرة ورقابتها.

فالحدّ الفاصل إذن هو رابطة التبعية. شركة معلوماتية تركّب شبكة لدى حريف هي مُسدية خدمات؛ أمّا شركة توفّر أعوانًا يعملون يوميًا تحت أوامر الحريف فهي تمارس تسويغ اليد العاملة، مهما كانت التسمية التي أُعطيت للعقد. وإبرام عقد إسداء خدمات خلافًا لهذه المعايير ممنوع (الفصل 30 مكرّر) ويُعاقب بخطيّة من 100 إلى 300 دينار عن كلّ عامل معنيّ، في حدود عشرة آلاف دينار (الفصل 234 ثالثًا).

وحتّى في إطار إسداء خدمات قانوني، لا تُعفى المؤسّسة المستفيدة من كلّ مسؤولية. فهي مسؤولة عن ظروف العمل والصحّة والسلامة المهنية ومدّة الشغل والراحة بالنسبة إلى أجراء المؤسّسة المُسدية العاملين في محلّاتها (الفصل 30 ثالثًا). ويجب على المُسدي أن يقدّم لها في أجل سبعة أيام ما يثبت خلاص الأجور والمساهمات الاجتماعية. وعليه تكوين ضمان مالي (الفصل 30 رابعًا)، وإذا كان غير كافٍ فالمؤسّسة المستفيدة هي التي تدفع عوضًا عنه. وللأجير المتضرّر وللصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وللصندوق الوطني للتأمين على المرض حقّ القيام مباشرةً ضدّ المؤسّسة المستفيدة (الفصل 30 خامسًا). وقد مُنحت مؤسّسات إسداء الخدمات القائمة أجلَ ثلاثة أشهر لتسوية وضعيتها (الفصل 10).

الفسخ بين مارس 2024 وماي 2025: ترسيم وغرامة

يتدارك الفصل 9 من القانون حالات الفسخ التي حدثت قبل الإصلاح مباشرةً. فإذا فُسخ عقد محدّد المدّة من طرف المؤجّر، أو انتهت علاقة مناولة، بين 6 مارس 2024 وتاريخ دخول القانون حيّز التنفيذ، يُرسَّم الأجير بقوّة القانون لدى المؤجّر أو المؤسّسة المستفيدة، بشرط أن تكون علاقة الشغل قد بلغت أربع سنوات أو أكثر.

وإذا لم يُعِد المؤجّر إدماجه، جاز للأجير المطالبة بغرامة فسخ تُقدَّر بشهرَي أجر عن كلّ سنة أقدمية. فبالنسبة إلى أجير له ثماني سنوات أقدمية، يمثّل ذلك ستّة عشر شهرًا من الأجر.

انتبهوا إلى الأجل: ينصّ القانون على أنّ هذه المطالبة تسقط بمضيّ سنة من تاريخ دخوله حيّز التنفيذ، أي في أواخر شهر ماي 2026. وقد انقضى هذا الأجل اليوم بالنسبة إلى من لم يباشر أيّ إجراء. أمّا الأجراء الذين لجؤوا إلى تفقّدية الشغل أو المحكمة قبل هذا التاريخ فيحتفظون بحقوقهم، ومسألة الترسيم في حدّ ذاتها — وهي مستقلّة عن الغرامة — تستحقّ أن تُدرَس حالةً بحالة مع محامٍ.

ما ينبغي فعله، من جانب الأجير ومن جانب المؤجّر

إذا كنتَ أجيرًا بعقد محدّد المدّة، فاطرح سؤالًا واحدًا: هل يذكر عقدك الكتابي إحدى الحالات الاستثنائية الثلاث؟ إن لم يكن الأمر كذلك، فأنت مرتبط بعقد غير محدّد المدّة منذ 23 ماي 2025، مع أقدمية جميع عقودك المتعاقبة. لا توقّع أيّ عقد محدّد المدّة جديد ولا أيّ «فسخ بالتراضي» قبل التحقّق من وضعيتك. اجمع عقودك وبطاقات خلاصك وشهادات الضمان الاجتماعي: فهي الدليل على استمرارية علاقة الشغل. وإذا كنتَ عون حراسة أو تنظيف موضوعًا على ذمّة حريف، فأنت تُعتبر مرسَّمًا لدى هذا الحريف، لا لدى الشركة التي كانت تفوتر عملك.

وإذا كنتَ مؤجّرًا، فالأولوية هي إحصاء عقودك محدّدة المدّة والتحقّق، لكلّ منها، من أنّها تدخل ضمن حالة استثنائية وتذكرها كتابيًا. فالعقود التي لا تستوفي ذلك هي منذ الآن عقود غير محدّدة المدّة: وخيرٌ لك أن تسوّيها بملحق من أن تتعرّض لتحويل قضائي مصحوب بمتخلّدات. أمّا عقود الحراسة والتنظيف ووضع الأعوان على الذمّة فيجب تحويلها إلى انتداب مباشر. وعقود إسداء الخدمات يجب إعادة صياغتها لإثبات الاختصاص والطابع الفرعي وانعدام التبعية — مع إلزام المُسدي بالضمان المالي والوثائق الشهرية التي يفرضها القانون، وإلّا تحمّلتَ ديونه الأجرية والاجتماعية.

وفي الحالتَين، يرجع نزاع التحويل إلى دائرة الشغل، بعد محاولة صلح لدى تفقّدية الشغل. ويتدخّل المكتب لفائدة الأجراء كما لفائدة المؤجّرين، في تونس وتونس الكبرى.

أسئلة متكرّرة

جُدّد عقدي محدّد المدّة عدّة مرّات قبل 2025. هل أنا بعقد غير محدّد المدّة؟

على الأرجح نعم. إذا كان عقدك محدّد المدّة لا يندرج ضمن إحدى الحالات الاستثنائية الثلاث للفصل 6-4 الجديد (ارتفاع استثنائي في النشاط، تعويض أجير متغيّب، أعمال موسمية أو مؤقّتة بطبيعتها) أو لا يذكرها كتابيًا، فهو يتحوّل بقوّة القانون إلى عقد غير محدّد المدّة بمقتضى الفصل 6 من القانون عدد 9 لسنة 2025، حتّى وإن فُسخ بعد 14 مارس 2025. وتُحفظ أقدميتك منذ أوّل عقد بشرط عدم وجود انقطاع يتجاوز سنة.

هل أُلغي العقد محدّد المدّة نهائيًا في تونس؟

لا. يبقى ممكنًا في ثلاث حالات: ارتفاع استثنائي ومؤقّت في النشاط، التعويض المؤقّت لأجير قارّ متغيّب أو مُعلَّق عقده، والأعمال الموسمية أو الأنشطة التي لا يمكن بطبيعتها أو بحسب العُرف أن تكون موضوع عقد غير محدّد المدّة. ويجب أن يكون كتابيًا، وأن يذكر مدّته وسببه، ولا يجوز أن يتضمّن فترة تجربة.

أنا عون حراسة أو تنظيف موضوع على ذمّة حريف. ما الذي يغيّره القانون بالنسبة إليّ؟

الحراسة والتنظيف مُصنَّفان صراحةً مناولةً في اليد العاملة، وهي ممنوعة الآن. ويعتبرك الفصل 8 من القانون مرسَّمًا لدى المؤسّسة المستفيدة — أي التي تعمل فيها فعليًا — ابتداءً من 23 ماي 2025، مع احتساب أقدميتك إذا كانت العلاقة مع هذه المؤسّسة منتظمة ودون انقطاع يتجاوز سنة.

ما هي العقوبات على المؤجّر الذي يواصل مناولة اليد العاملة؟

خطيّة بعشرة آلاف دينار على الشخص الطبيعي، تُضاعَف بالنسبة إلى الشخص المعنوي، وعشرة آلاف دينار على المسيّر المتورّط في الانتداب. وفي حالة العود، سجن من ثلاثة إلى ستّة أشهر. أمّا اللجوء غير القانوني إلى العقد محدّد المدّة أو إلى عقد إسداء خدمات خارج المعايير فيُعاقب بخطيّة من 100 إلى 300 دينار عن كلّ عامل، في حدود عشرة آلاف دينار.

هل ما زال بإمكاني المطالبة بغرامة شهرَي أجر عن كلّ سنة أقدمية؟

تخصّ هذه الغرامة (الفصل 9) الأجراء الذين لهم أربع سنوات أقدمية على الأقلّ وفُسخ عقدهم محدّد المدّة أو انتهت علاقة المناولة بين 6 مارس 2024 و23 ماي 2025، ورفض المؤجّر ترسيمهم. وينصّ القانون على سقوطها بمضيّ سنة من دخوله حيّز التنفيذ، أي أواخر ماي 2026: فقد انقضى الأجل بالنسبة إلى دعوى جديدة، لكنّ الإجراءات التي بوشرت قبل هذا التاريخ تتواصل. اعرض ملفّك على محامٍ، لأنّ الترسيم في حدّ ذاته يخضع لنظام مستقلّ.

هل لديك سؤال حول وضعيتك؟

يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولى.