القانون المدني

الميراث والتركات في تونس: افهم حقوقك

مكتب الخميري والصغيرينُشر في 24 مارس 20267 دقيقة قراءة

تُنتج التركات نزاعات نادرة الحدّة، لأنها تمزج بين المال والحزن. ونرى بانتظام أملاكًا عائلية معطّلة منذ عشر أو خمس عشرة سنة، لا تُستغلّ ولا تُباع، لانعدام الاتفاق بين ورثة لم يعودوا يتحدّثون.

إليك القواعد الأساسية للميراث في القانون التونسي، وقبل كل شيء سبل الخروج من شياع طال أمده.

من يرث وبأي نصيب؟

تنظّم مجلة الأحوال الشخصية أيلولة التركة وتوزيعها بين الورثة وفق قواعد دقيقة.

بعض الورثة يأخذون نصيبًا مقدَّرًا بالقانون. فللزوج الباقي على قيد الحياة، وللأبوين، وللبنات حقوق ضبطتها النصوص، وتتغيّر نسبتها بحسب تركيبة العائلة: فنصيب الزوج ليس هو ذاته حسب وجود فروع من عدمه.

وورثة آخرون يأخذون ما يبقى بعد إسناد الأنصبة المقدَّرة.

وهذه المادة فنّية بحقّ، والتقريب فيها مكلف. فالتوزيع «بحسّ سليم»، الذي يُجرى داخل العائلة دون تثبّت قانوني، خاطئ في الغالب — ويُعاد فتحه بعد سنوات، حين يعترض أحد الورثة.

الوصية وحدودها

يمكن التصرّف في الأملاك بوصية في تونس، لكن ليس بحرّية مطلقة.

فحرّية الإيصاء مسقوفة: لا تنصبّ إلا على جزء من التركة، والباقي محفوظ للورثة الشرعيين. والوصية التي تتجاوز هذا الحدّ ليست باطلة لذلك، لكنّ تنفيذها فيما زاد على الثلث المتاح يفترض موافقة الورثة.

كما تخضع الوصية لوارث لشروط خاصة.

وعمليًا، كثير من الوصايا المحرَّرة انفراديًا، دون استشارة، غير قابلة للتطبيق جزئيًا — وتُنتج بالضبط النزاع الذي أراد صاحبها تفاديه. وهو تصرّف يستحقّ استشارة.

الشياع: المشكل الحقيقي للتركات التونسية

عند الوفاة، تصبح الأملاك ملكًا مشتركًا بين الورثة: هذا هو الشياع. فلكلّ مناب، لكن لا أحد يملك ملكًا معيّنًا.

ومن هنا تنشأ جلّ حالات التعطّل. فالملك المشاع لا يمكن، مبدئيًا، بيعه دون موافقة الجميع. ووارث واحد يرفض، أو يبقى مجهول المقرّ، يكفي لتجميد عقار بأكمله — أحيانًا لعقود.

وتُضاف إلى ذلك أوضاع واقعية: وارث يشغل بمفرده المسكن العائلي، وآخر يستغلّ الأرض دون أن يردّ شيئًا. وهذه الإشغالات، المتسامَح فيها في البداية مراعاةً للعائلة، تتحوّل إلى امتيازات يصعب المساس بها بقدر ما طالت.

كيف تخرج من شياع متعطّل

القاعدة واضحة، وهي أفضل خبر في هذا المقال: لا يُجبَر أحد على البقاء في الشياع. فلا وارث يستطيع أن يفرض عليك الوضع القائم إلى ما لا نهاية.

الطريق الرضائي أوّلًا: قسمة متفاوَض عليها لدى عدل إشهاد، مع دفع معدّل عند الاقتضاء لمن نال أقلّ. وهو أسرع وأقلّ كلفة وأقلّ تدميرًا للعائلة.

وإذا استحال الاتفاق — وهو كذلك في الغالب — تتيح دعوى القسمة القضائية الإجبار على القسمة. فتأمر المحكمة باختبار لتقييم الأملاك، وتُسندها عندما تكون قابلة للقسمة، وتأذن ببيعها بالمزاد وتوزيع الثمن عندما لا تكون كذلك.

وهذه الدعوى هي الورقة الحاسمة. فمجرّد رفعها كثيرًا ما يكفي لإعادة الوارث الذي كان يعطّل منذ سنوات إلى طاولة التفاوض: إذ يفهم أنّ رفضه لم يعد يمنحه سلطة.

أسئلة متكرّرة

هل يمكن لوارث تعطيل بيع ملك عائلي إلى ما لا نهاية؟

لا. فإن كان البيع الرضائي يقتضي مبدئيًا موافقة الجميع، فلا وارث مُلزَم بالبقاء في الشياع: تتيح دعوى القسمة القضائية فرض الخروج، ولو ببيع بالمزاد وتوزيع الثمن بين الورثة.

وارث يشغل الدار بمفرده منذ سنوات. هل له حقوق عليها؟

إشغال ملك مشاع لا يجعل صاحبه مالكًا للكلّ. بل قد يكون الشاغل، على العكس، مدينًا بغرامة إشغال تجاه بقية الورثة، يُحسم مقدارها عند القسمة.

هل يمكن حرمان ابن من الميراث في تونس؟

لا. للورثة الشرعيين حقوق لا يمكن للمتوفّى إلغاؤها: فحرّية الإيصاء لا تنصبّ إلا على جزء من التركة. والوصية التي تدّعي إقصاء وارث تصطدم بهذا الحدّ.

هل يلزم محامٍ لتصفية تركة؟

ليس بالضرورة عندما يتّفق الورثة وتكون التركة بسيطة. لكنه يصبح ضروريًا بمجرّد وجود خلاف، أو عقار، أو مؤسسة، أو شياع قديم، أو وارث غائب.

هل لديك سؤال حول وضعيتك؟

يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولية مجانية.