استدعاء إلى مركز الشرطة، إيقاف، قريب محتجز دون أخبار: كثيراً ما يكون الاحتفاظ أول احتكاك — عنيف — بالقضاء الجزائي. وهو أيضاً اللحظة التي يتحدّد فيها جزء كبير من مآل الملف: فالتصريحات المضمَّنة بالمحاضر خلال تلك الساعات تُثقل كامل الإجراءات لاحقاً.
منذ القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرّخ في 16 فيفري 2016، الذي دخل حيّز النفاذ في غرة جوان 2016، تؤطّر مجلة الإجراءات الجزائية الاحتفاظ تأطيراً صارماً وتضمن حضور المحامي منذ مركز الشرطة أو الحرس الوطني. لكنّ شرط ذلك يبقى معرفة هذه الحقوق لممارستها في الإبّان.
ما الذي غيّره إصلاح 2016
قبل 2016، كان المحتفَظ به يواجه الاستنطاقات وحيداً دون مؤازرة محامٍ، وكان الاحتفاظ قد يمتد إلى ستة أيام. وقد أحدث القانون عدد 5 لسنة 2016، الذي أعاد صياغة الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية، تغييراً عميقاً: مدة أقصر، وحقوق يقع الإعلام بها، ومحامٍ حاضر منذ المرحلة الأمنية.
ويشمل هذا الإصلاح ذوي الشبهة، تونسيين كانوا أم أجانب، أمام الضابطة العدلية والحرس الوطني والديوانة. وهو يترجم مبدأً بسيطاً: حقوق الدفاع لا تبدأ في المحكمة، بل منذ أول سماع.
كم يمكن أن يدوم الاحتفاظ؟
في مادتي الجنايات والجنح، لا يمكن أن يتجاوز الاحتفاظ ثمانياً وأربعين ساعة. ويمكن التمديد فيه مرة واحدة فقط بقرار كتابي معلَّل من وكيل الجمهورية: ثمانٍ وأربعون ساعة إضافية في الجنايات، وأربع وعشرون ساعة في الجنح.
وفي المخالفات المتلبَّس بها، لا يمكن أن يتجاوز الاحتفاظ أربعاً وعشرين ساعة. وتخضع أنظمة خاصة، لا سيما في مادة الإرهاب، لمُدد مختلفة. وبانقضاء هذه الآجال، يجب إطلاق سراح المعني أو إحالته على النيابة العمومية.
حقوق المحتفَظ به
منذ الوضع تحت الاحتفاظ، يجب على الأعوان إعلام المعني، بلغة يفهمها، بالإجراء المتّخذ ضده وسببه ومدته وإمكانية التمديد فيه، وبحقه في تعيين محامٍ.
ويضمن القانون كذلك إعلام العائلة دون تأخير — أحد الأصول أو الفروع أو الإخوة أو الأخوات أو القرين — وحقّ طلب العرض على الفحص الطبي الذي يجريه طبيب دون إبطاء، مع التنصيص على جميع هذه الإجراءات بالمحاضر. وكل ضمانة من هذه الضمانات يمكن التثبت منها، ويمكن للدفاع التمسك بالإخلال بها.
ما الذي يفعله المحامي فعلياً في المركز
يمكن للمحامي المعيَّن أن يختلي بمنوّبه نصف ساعة في ظروف تضمن سرية المقابلة؛ وفي صورة التمديد في الاحتفاظ يمكن طلب مقابلة جديدة.
والأهم أنّ المحامي يحضر الاستنطاقات والمكافحات: يسهر على سلامة سيرها، وله أن يطرح أسئلة عند نهاية السماع وأن يضمّن ملاحظاته بالمحضر. وحضوره وحده يغيّر مجرى السماع — والمحضر الذي يخرج منه.
لماذا تكون الساعات الأولى حاسمة
تلازم المحاضر المحرَّرة خلال الاحتفاظ الملف حتى صدور الحكم. تصريح غير دقيق، صياغة تقريبية، اعتراف انتُزع تحت وطأة التعب أو الخوف: كل ذلك يجده القاضي أمامه حرفياً، ومن الصعب جداً الرجوع في أقوال وقع تضمينها.
لذلك لا ينبغي أبداً «الانتظار لرؤية ما سيحدث»: فطلب محامٍ منذ الساعة الأولى ليس إقراراً بالذنب بل ممارسة لحق. وينسحب الأمر على مجرد الاستدعاء أيضاً: الحضور بمرافقة محامٍ، أو على الأقل بعد استشارته، يجنّب أخطاء لا رجعة فيها.
بعد الاحتفاظ: المآلات الممكنة
عند انتهاء الاحتفاظ تتعدد المآلات: إطلاق السراح، أو إطلاق السراح مع مواصلة البحث، أو الإحالة على وكيل الجمهورية الذي يقرّر المآل — الحفظ أو الإحالة على المحكمة أو تعهيد قاضي التحقيق.
ويمكن لقاضي التحقيق، في الحالات المقرّرة قانوناً، إصدار بطاقة إيداع بالسجن: وهو الإيقاف التحفظي. وفي كل مرحلة من هذه المراحل، يكون المحامي الذي واكب الاحتفاظ عالماً بالملف مسبقاً وقادراً على المرافعة فوراً لطلب السراح أو إعداد الدفاع في الأصل.
الإخلالات: متى تكون الإجراءات قابلة للطعن
عدم الإعلام بالحقوق، تجاوز الآجال، غياب قرار كتابي بالتمديد، عرقلة تدخل المحامي، رفض الفحص الطبي: يمكن التمسك أمام المحاكم بالإخلال بضمانات الفصل 13 مكرر للطعن في المحاضر وإضعاف التتبعات.
لكن يُشترط أن تكون هذه الإخلالات قد عوينت ووثّقت في حينها: وهذا بالذات دور المحامي الحاضر منذ المرحلة الأمنية، الذي تصبح ملاحظاته المضمَّنة بالمحضر عناصر في خدمة الدفاع.
قريبك محتفَظ به: ماذا تفعل فوراً؟
أول ما يجب فعله: تحديد مكان الاحتفاظ بدقة — مركز شرطة أم حرس وطني أم ديوانة — والجهة المتعهدة بالبحث. فالعائلة يجب مبدئياً إعلامها دون تأخير بالإجراء؛ وإن لم يحصل ذلك فدوّنوه.
ثاني ما يجب فعله: توكيل محامٍ فوراً، ليطلب المقابلة السرية ويحضر السماعات ويراقب آجال التمديد. واجمعوا في الأثناء المعلومات المفيدة للدفاع. فكلما تدخّل المحامي مبكراً، كان تأثيره في المآل أكبر.
أسئلة متكرّرة
هل المحامي إجباري خلال الاحتفاظ؟
مؤازرة المحامي حقّ لا واجب: فللمحتفَظ به أن يعيّن محامياً يختلي به ويحضر سماعاته. غير أنّ التخلي عن هذا الحق نادراً ما يكون فكرة سديدة: فالمحاضر المحرَّرة خلال الاحتفاظ تُثقل كامل الإجراءات اللاحقة.
كم يمكن أن يدوم الاحتفاظ في تونس؟
ثمانٍ وأربعون ساعة كحد أقصى في الجنايات والجنح، قابلة للتمديد مرة واحدة بقرار كتابي معلَّل من وكيل الجمهورية: 48 ساعة في الجنايات و24 ساعة في الجنح. وفي المخالفات المتلبَّس بها لا يتجاوز الاحتفاظ 24 ساعة. وتخضع أنظمة خاصة (الإرهاب خاصة) لمُدد أخرى.
هل يجب إعلام العائلة؟
نعم. يوجب القانون إعلام أحد أصول المحتفَظ به أو فروعه أو إخوته أو أخواته أو قرينه دون تأخير بالإجراء المتخذ ضده، مع التنصيص على إتمام هذا الإجراء بالمحضر.
هل يمكن طلب طبيب أثناء الاحتفاظ؟
نعم. يمكن للمحتفَظ به طلب العرض على الفحص الطبي؛ ويتدخل الطبيب دون إبطاء ويضاف تقريره إلى الملف. وهي ضمانة أساسية، خاصة عند ادعاء سوء المعاملة.
هل لديك سؤال حول وضعيتك؟
يستقبلكم مكتب الخميري والصغيري بباردو، تونس، لاستشارة أولية مجانية.